كان عايش علي المرتب مراته حكايات بسمه

بس محتاج أشتغل أي حاجة. مغسلة، نظافة، مسح طرابيزات.. جاهز لأي حاجة والقبض اللي تشوفه. الراجل بصلي باستغراب، وبعدين هز راسه يوميتك 150 جنيه، والوردية 10 ساعات، وهتبدأ من دلوقتي غسيل أطباق في المطبخ جوة. موافق يا فندم.
دخلت المطبخ المليان بخار وريحة زيت، ووقفت قدام الأحواض الكبيرة، ومسكت السلكة والمية السخنة وبدأت أغسل. أول يوم شغل كان جحيم. ضهري كان بيمـ,ـوتني، وإيديا اتجرحت من المية والمنظفات، ورجليا اتورمت من الوقفة 10 ساعات متواصلة. لما أخدت ال 150 جنيه في أخر اليوم، مسكتهم بإيد بتترعش.
. الفلوس دي كانت قليلة جداً، بس كانت لأول مرة في حياتي فلوس حقيقية! فلوس شقايا وعرقي، مش وديعة ولا مرتب صوري! مرت 6 شهور.. كنت أأجرت أوضة صغيرة فوق سطوح عمارة قديمة في منطقة شعبية، ب 600 جنيه في الشهر.
كنت بشتغل في المطعم من 8 الصبح ل 5 المغرب، ومن 6 بالليل ل 12 بالليل بشتغل ديلفري على عجلة قديمة اشتريتها بالقسط من يوميتي. كنت باكل عيش وجبنة، وبحوش كل قرش. خسيت أكتر من 15 كيلو، وجلدي اسودّ من الشمس، وإيديا بقت خشنة زي الحجر.
. بس ونومي بقى عميق وهادي. لأول مرة من سنين، أحس إني بصحى وليا هدف، إني راجل بياكل من عرق جبينه. في يوم من الأيام، وأنا شغال ديلفري، جالي أوردر توصيل لأحد الكومباوندات الجديدة في التجمع. أخدت الأوردر وطلعت بالعجلة تحت المطر الشديد.
وصلت للعنوان، ورنيت الجرس. الباب اتفتح.. والدنيا اتجمدت بيا. كانت سارة. كانت لابسة ترينج بيت بسيط، وشعرها لمُاه لورا، شكلها كان مرتاح ووشها مشرق ورجع لها لونها الطبيعي. أول ما شافتني، عينها اتسعت بصدمة مش طبيعية.
بصت لوشي الأسمر المخسوس، وبصت للبدلة بتاعة شركة الديلفري المبلولة مية، وبصت للخوذة اللي في إيدي. أنا اتسمرت مكاني.. قلبي كان بيخبط زي المجنون. كان نفسي الأرض تتشق وتبلعني من الإحراج، بس افتكرت إني الشغل مش عيب، وإني الشغلانة دي هي اللي عملت مني راجل.
رفعت رأسي في عينها بثبات، ومديت لها كيس الأوردر مساء الخير يا فندم.. أوردر المطعم. سارة ما مدتش إيدها تاخد الكيس. عينها كانت بتتنقل في وشي بذهول، ودموع غير متوقعة بدأت تتجمع في عينيها. حازم؟! صوتها خرج بيترعش إنت.. إنت بتشتغل ديلفري؟!
سارة بلعت ريقها بالعافية، وقربت خطوة إنت.. إنت سبت الهندسة؟ وأمك؟ وإيجار الشقة؟ أنا ما سبتش الهندسة.. أنا بروح مرتين في الأسبوع أقدم سي في في الشركات، بس عقبال ما ألاقي شغل بكرامتي، الشغلانة دي هي اللي بتاكلني عيش شريف. أمي رجعت البلد، والشقة القديمة سبتها من زمان.


