حمايه عنده عمارتين حكايات زهره الربيع

راضي حط إيده على كتف إخوه الكبير وقال بنبرة كلها رجولة وأصل: “أنا مش هنسى إنك أخويا الكبير يا عادل، وأبويا الله يرحمه ما علمناش نرد الإساءة بالإساءة. الظرف ده خليه معاك الشهر ده وشيّل بيه بيتك.. ونص الإيجار بتاع الأرض مسامحك فيه لحد ما أمورك تظبط وتقف على رجلك تاني.” عادل ما صدقش، رفع راسه وبص لراضي وليا وعينيه مليانة دموع وندم حقيقي، وقام يبوس رأس إخوه وهو بيترجاه يسامحه: “أنتم أنضف مني ومن الكل.. سامحيني يا سحر، حقك عليا يا أم الجدع، أنا عشت وعرفت إن الحاج الله يرحمه كان شايف الصح، وعرف يختار مين اللي هيصون العيلة.
” خرج عادل وهو حاسس بكرامته اللي راضي أنقذها، وراضي لف ليا وابتسامات الرضا مالية وشه، مسك إيدي وقال: “ربنا يخليكي ليا يا سحر.. دلوقتي بس عرفت إن كلمة أبويا كانت دعوة وحكمة، وإنه فعلاً كفاية عليا إنتي.” بس تامر الأخ الوسطاني ما اتعلمش الدرس بالسهولة دي زي عادل. مراته زنت في ودنه وشحنته نار، وقالتله: “تسيب العمارة تروح لسحر؟! إحنا نروح لأشطر محامي ونلغي العقود دي كلها، دي هبلة وتستاهل!”.. وتامر للأسف سمع كلامها، وعمي بالغل. راح لمحامي نصاب في البلد، أقنعه إنه يقدر يرفع “دعوى بطلان” ويرجع العمارة باسمه، وأخد منه مبالغ خيالية.
تامر عشان يجيب الفلوس، استلف من طوب الأرض وكتب على نفسه إيصالات أمانة بمبالغ تقيلة عشان يدفع للمحامي، ومكنش عارف إنه بيحفر قبره بإيده. ومعداش شهرين، لحد ما المحامي النصاب فص ملح وداب وطار بالفلوس، والناس اللي تامر استلف منهم رفعوا القضايا، وصدرت ضد تامر أحكام نهائية بالحبس. ومراته أول ما شافت المركب بتغرق، لفت وشها وأخدت عيالها وراحت بيت أهلها وسابته يواجه مصيره لوحده! في ليلة مطرة وشديدة البرودة، الباب خبط بقوة وهستيريا. فتح راضي، ولقى تامر واقف هدومه مبلولة، وشها أصفر زي الليمونة وعينيه هربان منها الضي، اترصخ تحت رجلين راضي وهو بيبكي بانهيار: “الحقني يا راضي.
. أنا هتحبس يا أخويا! النصاب ضحك عليا ومراتي سابتني والشر اللي في قلبي وداني في داهية! سامحني يا أخويا.. أرجوك أقبل إيدك سامحني!” وقفت جنبه وبصيت لراضي، وكنت فاكرة إن راضي هيعاتبه أو يفكّره بظلمه لينا، بس راضي انحنى ومسكه من إيديه وقومه بحنية الأخ الحقيقي، وحضنه بقوة وقال: “اهدى يا تامر.. الظفر عمره ما يطلع من اللحم، وأخوك مش هيسيبك للشارع ولا للحبس أبداً!” ثاني يوم، راضي وأنا والأستاذ المحلاوي جمّعنا المبلغ المطلوب من أرباح المجمع التجارى، وراضي سدد ديون إخوه كلها وخلص القضايا، وقعد مع تامر وفهمه إن الدنيا أهيف من إننا نبيع بعض عشانها.




