حمايه عنده عمارتين حكايات زهره الربيع

راضي ابني أنا ما ظلمتوش.. أنا اديته الجوهرة اللي تصونه وتصون بيته. العمارتين بتوعكم مبنيين على أرضها، وبحكم القانون العمارة ملككم كطوب، لكن الأرض ملك سحر، ولها نص الإيجارات شهر بشهر، ولو فكرتم تتنططوا حقها تطالب بإزالة المباني أو تدفعوا حق انتفاع الأرض!” سلايفي الضحكة اتكتمت في زورهم ووشوشهم جابت ألوان، وعادل وتامر انهاروا على الكراسي ومش مصدقين إن الكنز اللي كانوا فاكرين إنهم طاروا بيه، بقى تحت رحمة سحر اللي كانوا بيسخروا منها.
راضي جوزي بصلي وعينيه مليانة دموع، مسك إيدي وباسها، ووقتها بس فهمت السر وعرفت كلمة الحاج كان معناه إيه.. كان يقصد إن أصل مراته الطيب ووقفتها جنبه هما الكنز الحقيقي اللي فتحلنا أبواب الرزق والعدل اللي محدش كان يتخيلها. انقلبت الآية في لحظة، والصالة اللي كانت من شوية مليانة سخرية وغمز ولمز بقت عاملة زي القبر. سلايفي اللي كانوا بيتغمزوا عليا ويبصولي بصات الشفقة المزيفة، بقوا يتنقلوا بعينيهم بيني وبين المحامي وشفايفهم بتهتز ومش قادرين ينطقوا حرف.
واحدة منهم قربت مني بابتسامة صفرا ومزيفة، صوتها بيترعش وهي بتقول: “يا سحر يا حبيبتي.. إحنا أهل وما يصحش الكلام ده خالص، أكيد المتر فاهم غلط، الحاج الله يرحمه كان بيحبنا كلنا ومش معقول يفرق بين ولاده!” بصلتها ببرود ومن غير ما أرد عليها كلمة واحدة، افتكرت في ثانية دموع ابني لما دخل عليا المطبخ مقهور من كلام ولاد عمومته، وافتكرت حرقة قلب جوزي وهو طالع بكسرة نفس من بيت أبوه يوم توزيع التركة. وقفت بثبات وراضي جوزي قام قفل الملف بهدوء شديد، وقسمات وشه اتغيرت تماماً من الضعف للهيبة.
وقفت بثبات وراضي جوزي قام قفل الملف بهدوء شديد، وقسمات وشه اتغيرت تماماً من الضعف للهيبة. بص لإخواته وقال بنبرة هادية بس توزن بلد: “أنا عمري ما طمعت في حق حد فيكم، ولا عمري طلبت من أبويا مليم.. بس أبويا الله يرحمه كان شايف مين اللي بيخدمه بقلبه ومين اللي كان عينه على إيجار العمارتين ومستني موته بفارغ الصبر. حق مراتي وولادي هيوصلنا بالقانون، ومن بكرة الأستاذ المحلاوي هيستلم نص إيجارات العمارتين زي ما الحاج كتب ورسم بالظبط.
” عادل حاول يمسك إيد راضي ويتوسل له والندم مالك وشه: “سامحنا يا راضي.. إحنا اتعمينا بالفلوس، والعمارتين دول هما كل حيلتنا!”.. بس راضي سحب إيده بهدوء وقاله: “اللي يتعمى بالفلوس يتعلم من الدنيا يا عادل.. أبويا لما قال ‘كفاية عليك مراتك’ مكنش بيقلل مني، كان عارف إن أصلها الطيب وصبرها هو الكنز الحقيقي اللي هيحفظلي بيتي وكرماتي.” خرج المحامي ومشي، وساب إخوات جوزي وسلايفي قاعدين في الصالة مكسورين، يدوقوا نفس طعم القهر والندم اللي عيشونا فيه شهور.


