سلفتي سكر

تحت ضغط سعاد وحكم حمايا الذي بارك الخطوة، وافق شريف على الذهاب للرؤية الشرعية وهو مكره. ودخل البيت والكسرة تعلو وجهه، لكن ما إن جلس ورأى أدب رضوى وهدوءها، ورأى كيف تتحدث بعقل ووقار دون تصنع أو تملق، حتى بدأت جبال الثلج في قلبه تذوب شيئاً فشيئاً.

سبحان من يغير الأحوال؛ انشرح صدر شريف، ووافقت العائلتان، وتمت الخطبة في أجواء مليئة بالدموع والفرح. وكانت سعاد هي الدينامو الذي يحرك كل شيء؛ اشترت الجهاز مع العروس، ونظمت كل صغيرة وكبيرة في الشقة الجديدة لتتأكد أنها تخلو من أي ذكرى قديمة.

وفي ليلة الحناء، ارتدت سعاد ثوباً زاهياً، ومسكت الدف بنفسها، وقادت أغاني الفرح في الصالة وسط جارات الحي، وكان صوت زغاريدها يملأ الشارع حتى ظن الناس أن الفرح فرح ابنها البكر.

يوم الزفاف، وعندما دخل شريف يد زوجته الجديدة “رضوى” إلى صالة الشقة، وقف حمايا يبتسم وسلفي الكبير يحتضن أخاه، بينما سحبتني سعاد من إيدي ووقفت في المنتصف، وأطلقت زغروطة طويلة هزت الأركان حتى اهتزت معها النجفات:

“لولولولولولولولولوي! مبروك يا عريسنا، ربنا يجعله بيت مبارك بالخير وعامر بالنية الصافية والقلوب البيضا!”

احتضنت رضوى سعاد بكاءً من شدة التأثر، وقالت لها: “ربنا يخليكي ليا يا أختي الكبيرة، أنتِ اللي جمعتي بيننا بالخير.”

ضحكت سعاد ضحكتها الرنّانة وقالت: “ده واجب علينا يا عروسة، المهم تفضلي مفرفشة وزي الفل!”

عادت البهجة ترفرف على البيت من جديد، وبدت الحياة وكأنها ابتسمت للعيلة أخيراً، غير أن نظرة مريبة من أحد الضيوف الغرباء في أواخر الفرح عند باب العمارة كانت تشير إلى أن هناك حسابات قديمة لم تُغلق بعد مع أطراف أخرى.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

استقرت حياة العيلة لأسابيع قليلة بعد زفاف شريف ورضوى، وعادت الشقة ضاحكة كعادتها. رضوى دخلت البيت بنفس راضية وقلب أبيض، اندمجت مع سعاد ومعي في المطبخ واللمات، وكانت سعاد تتعامل معها كأخت صغيرة، تُعلّمها وتدللها وتطلق الزغاريد لكل وجبة تُتقنها العروس الجديدة. غير أن تلك النظرة المريبة التي التقطتُها عند باب العمارة ليلة الفرح لم تكن مجرد وهم، بل كانت رأس الخيط لمؤامرة جديدة تُنسج في الخفاء.
في ليلة شديدة البرودة، كان حمايا ورجال البيت يجلسون في الصالة يتسامرون بعد يوم عمل شاق في الورشة، وسعاد تطوف عليهم بصينية السحلب الدافيء والضحكة لا تفارق شفتيها. فجأة، تعالي صوت جرس الباب بدقات متسارعة ومرتبكة. فتح سلفي الكبير الباب، ليجد أمامه سيد—أحد العمال القدامى في الورشة، والذي كان قد اختفى منذ فترة بعد أن أغراه ابن عم نرمين بالمال لشهادة الزور في قضية التزوير الفاشلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *