كذبه العمر

مرت تلات أيام، والبيت بدأ يرجع لطبيعته بالتدريج. مصطفى رجع الورشة، وأحمد بقى بيشتغل معاه بجهد أكبر، كأنه بيحاول يعوض أبوه عن كل نقطة عرق نزلها عشانهم.
وفي اليوم الرابع، العصر، مصطفى كان شغال تحت عربية بيصلح الفتيس، لما لقى رجلين واقفة قدام العربية. طلع من تحت العربية وهو بيمسح وشه بالشحم.
لقى راجل لابس بدلة سمرا، ومعاه شنطة دبلوماسية سودا شيك.
“أنت الأسطى مصطفى؟” الراجل سأل برسمية.
“آه أنا.. خير؟”
الراجل فتح الشنطة وطلع منها ملف كبير وورقة رسمية: “أنا المحامي سمير رفعت، موكل من قِبل كامل بيه الهواري وفادية هانم.”
مصطفى عروقه اتشدت: “قولت لاسيادك مفيش لينا كلام معاهم، وإلا هطلبلكوا البوليس!”
المحامي ابتسم ابتسامة باردة ولطيفة في نفس الوقت: “كامل بيه وفادية هانم عملوا حادثة صعبة جداً أول إمبارح بالليل على طريق الإسكندرية الصحراوي.. العربية اتقلبت بيهم، وماتوا هما الاتنين في الحال.”
مصطفى اتسمر مكانه، والمفتاح الإنجليزي وقع من إيده للمرة التانية في الأسبوع ده. “ماتوا؟”
المحامي هز راسه: “البقاء لله. وبصفتي المحامي القانوني للعائلة، وبما إن فادية هانم مكنش ليها أي وريث شرعي مسجل غير أولادها الستة، وبما إن كامل بيه برضه ملوش وريث بعد ما ثبتت بنوة الأولاد في تحقيقات النيابة الأخيرة قبل الوفاة بيوم بناء على طلب كامل بيه.. فأنا جاي أبلغك إن العيال الستة دلوقتي هما الورثة الوحيدين لثروة كامل الهواري وفادية، والتي تقدر بحوالي 450 مليون جنيه، بالإضافة للمصانع والشركات وشقة الزمالك.”
مصطفى جاله ذهول، مش عارف يفرح ولا يزعل، الملايين دي هتنقذ العيال من الفقر، بس هتدخلهم في دوامة تانية خالص.
المحامي كمل كلامه، ونبرته صوت تحولت لجدية مخيفة: “بس فيه مشكلة صغيرة يا أسطى مصطفى.. وفاتهم مكنتش حادثة عادية. تقرير المعاينة المبدئي بيقول إن فرامل العربية الملاكي السودا اتقطعت بفعل فاعل.. حد فك صامولة الفتيس وقطع خراطيم الزيت باحترافية ميكانيكي عالي المستوى.”
المحامي قرب من مصطفى وهمس بصوت واطي وهو بيبص على أحمد اللي كان واقف بعيد في الورشة وعينيه عليهم: “والبوليس دلوقتي بيدور على الجاني.. والشكوك كلها حوم حوالين اللي زاروا الشقة في الزمالك قبل الحادثة بيوم واحد.. تحب أسلّم الملف ده للنيابة، ولا عندك أقوال تانية؟”




