بنيت فيلا لاهلي

كنت عايزة أشوف الفرحة في وشوشهم. وصلت المطار الصبح. وخدت عربية لحد البلد. طول الطريق قلبي كان بيدق. ولما العربية وقفت قدام الفيلا… دموعي نزلت لوحدها. قلت في سري: “الحمد لله… أخيرًا رجعت بيتي.” نزلت الشنطة. طلعت السلم. طلعت المفتاح اللي بقاله سنين في ميداليتي.
ودخلته في الباب… لكن… المفتاح ما فتحش. وقفت مستغربة. جربته مرة… واتنين… وتلاتة. برضه مافيش. افتكرت إنهم غيروا الكالون. فضغطت الجرس. بعد ثواني… الباب اتفتح. لكن… مش أمي اللي فتحت. كانت واحدة ست صغيرة، لابسة روب حرير، وشايلة طفل على إيدها.
بصتلي من فوق لتحت وقالت باستغراب: “خير؟” قولتلها بابتسامة: “أنا هبة… بنت أمينة… ده بيتنا. ” الست وسعت عينيها، ولفت وشها لجوه وهي بتزعق: “يا كريم… أختك اللي في السعودية وصلت!” دخل كريم من الصالة وهو ماسك الموبايل في إيده، ولابس شورت وتيشيرت بيت، وكأنه لسه صاحي من النوم.
وقف قدامي ثانيتين، وقال ببرود: “إزيك يا هبة. ” استنيت إنه يحــ,,ـــــضني… يسألني عاملة إيه… حتى يبتسم. لكن ولا حاجة. لف وشه وقال لمراته: “دنيا… دخلي الواد الأوضة.” وقتها بدأت أحس إن في حاجة غلط. دخلت الفيلا وأنا شايلة شنطتي، وبصيت حواليّا.
كل حاجة كانت فخمة… لكن مش دي الحاجات اللي أنا اخترتها. الصالون اللي كنت دافعة فيه تحويشة سنة كاملة اتغير. الحيطة اللي كنت طالبة تتعلق عليها صورة أبويا، متعلقة عليها شاشة عملاقة. وألعاب الأطفال مرمية في كل مكان.
نزلت أمي من على السلم. أول ما شافتني حــ,,ـــــضنتني بسرعة. لكن الحــ,,ـــــضن كان بارد… بارد أوي. قالت وهي متوترة: “يا بنتي… ما قولتيش إنك جاية.” ضحكت وأنا بمسح دموعي.“حبيت أعملكم مفاجأة… خلاص يا أمي… الغربة انتهت.” ابتسمت ابتسامة باهتة. قولتلها: “أنا طالعة أخد دش وأنام شوية… السفر بهدّلني.
” بصت لكريم… وكريم بص لدنيا… وساد صمت غريب. استغربت.“في إيه؟” أمي أخدت نفس طويل وقالت: “بصي يا هبة… إحنا كنا عايزين نقولك… بس ما لقيناش فرصة.” قلبي بدأ يدق بسرعة.“خير؟” قالت وهي بتفرك إيديها: “أوضة النوم الكبيرة… كريم ودنيا بقوا قاعدين فيها.
” ابتسمت وقلت: “عادي… أقعد يومين في أوضة الضيوف. ” رد كريم بسرعة: “مافيش أوضة ضيوف.” “إزاي؟” “عملناها أوضة للعيال.” بصيت لأمي.“طيب… هنام فين؟” قالت وهي بتتجنب تبصلي: “إحنا جهزنالك أوضة فوق الجراج.” افتكرت إنها بتهزر. فضلت مستنياها تضحك. لكنها كانت بتتكلم بجد. قولتلها: “فوق الجراج؟” “آه… أوضة حلوة ومريحة.



