ابني لابس فستان احمر

بصيت للحاجة الصغيرة اللي في إيدي، وبصيت ليوسف والدموع في عينيه، وساعتها فهمت: يوسف ما طلعش على المسرح بالفستان الأحمر علشان يلفت الانتباه، كان عنده سبب تاني؛ سبب لو الناس عرفته، محدش في القاعة هيقدر يضحك عليه تاني. لكن الحقيقة كانت أخطر بكتير مما توقعت.
الفصل الثاني فضلت ماسكة الحاجة الصغيرة في إيدي وأنا مش قادرة أنطق. كانت عبارة عن صورة قديمة جدًا متنية من الأطراف، لكن الصورة نفسها كانت واضحة؛ صورة ليوسف وهو طفل صغير، واقف جنب شاب أنا أعرفه كويس… آدم. أقرب صاحب ليوسف والولد اللي المدرسة كلها كانت فاكرة إنه مجرد زميله.
لكن آدم مـ,ـات من ست شهور في دــ,,ـــــادثة عربية مفاجئة، ومن يومها يوسف اتغير تمامًا. بصيت للصورة، وبعدين ليوسف، وقلت بصوت واطي: “إنت عملت كل ده علشان آدم؟” هز راسه وبص ناحية المسرح، وقال: “آدم كان نفسه يطلع على المسرح يوم التخرج… بس هو ما لحقش.
” هز راسه وبص ناحية المسرح، وقال: “آدم كان نفسه يطلع على المسرح يوم التخرج… بس هو ما لحقش.” نزلت دموعي أكتر. يوسف كمل: “قبل ما يمــ,,ـــــوت بأسبوع، آدم اداني الفستان ده، وهو اللي طلب مني ألبسه في حفلة التخرج.” فجأة بدأت أفهم.
قال يوسف: “آدم كان بيقول إن الناس طول عمرها بتحاول تحدد لنا إحنا لازم نكون إيه وإزاي نلبس وإزاي نتصرف… وقالي: لو في يوم خوفت من كلام الناس، افتكر إني مش موجود علشان أخاف معاك.” حطيت إيدي على فمي. يوسف كان بيبكي لكنه كمل: “أنا وعدته.
” في اللحظة دي، أبوه وصل عندنا. كان واقف بعيد من أول ما يوسف نزل من المسرح ووشه متجمد. قال بعصبية: “يوسف! كفاية. هنمشي حالًا.” يوسف بص له وما اتحركش. أبوه قرب أكتر: “إنت عارف الناس بتقول عليك إيه؟!” يوسف رد بهدوء: “عارف.” “وعارف إن الفيديو اتصور؟” “عارف.
” “وعارف إن بكرة المدرسة كلها هتتكلم عليك؟” يوسف بص لي وبعدين قال: “بس آدم مش موجود علشان يسمعهم.” سكت أبوه؛ لأول مرة ما عرفش يرد. لكن قبل ما أقدر أتكلم، الميكروفون الموجود على المسرح اشتغل مرة تانية. مدير المدرسة وقف قدام الجمهور، والقاعة كلها سكتت.
قال: “قبل ما ننهي الحفل، في شخص طلب مني أقول كلمة.” بصيت ليوسف؛ وشه اتغير. همست: “إنت كنت عارف؟” هز راسه: “آه.” المدير كمل: “الكلمة دي مش من طالب موجود بينا النهارده، لكنها من طالب كان المفروض يكون موجود.

