خيانه العمر

الجزء الاول 👇🏼
— عيشي من فلوسك إنتِ يا معدمة، وسيبي فلوسي في حالي! — صرخ جوزها بأعلى صوته.
وبكل عصبية، رمى “أحمد” ملف تخين على ترابيزة السفرة في المطبخ. الورق اتناثر فوق السطح الأملس واتوقف جنب علبة دوا كانت محطوطة قدام “منى”. كانت قاعدة قصاده، ضهرها مستقيم وملامحها هادية من برّه، وبتبص للرجل اللي شاركته اتنين وتلاتين سنة من عمرها.
حكايات منــال عـلـي
من لحظات بس، كانت كل اللي طلبته منه إنه يساعدها بمبلغ صغير تشتري بيه دوا للدوالي ومشاكل الدورة الدموية. مرتبها المتواضع كسكرتيرة في وحدة صحية حكومية بالكاد كان مكفي مصاريف البيت وفواتير الشقة التلات أوض اللي ساكنين فيها. لكن رد “أحمد” ماكانش مجرد رد قاسي… كان كأنه آخر مسمار في نعش جوازهم.
وقف “أحمد” قدام الترابيزة وهو بياخد نفسه بالعافية من شدة الغضب. من يوم ما اترقى من ست شهور وبقى مدير مساعد في شركة استيراد وتصدير كبيرة، وهو اتغير تمامًا. لبسه بقى أغلى، وتصرفاته اتبدلت، وبقى يعامل مراته كأنها أقل منه بكتير.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
— أيوه، بالظبط كده! — كمل كلامه وهو رايح جاي في المطبخ بعصبية. — زهقت من الحمل اللي شايله على ضهري ده. كل شوية أدوية وصيدليات، ومشاكل مالهاش آخر، وشكوى طول الوقت من الشغل في الوحدة الصحية. قوليلي… إنتِ عمرك دخلتي للبيت فلوس تفرق فعلًا؟ عملتي إيه خلّى حياتنا تتقدم خطوة لقدام؟
حكايات منــال عـلـي
“منى” ما وطّتش عينيها.
ولما ردت، كان صوتها هادي لكنه ثابت:
— أحمد، خليك فاكر إنت بتكلم مين. مين اللي كان بيخدم أمك؟ أربع سنين كاملة وأنا تقريبًا ما سبتش جنبها. عشانها سبت شغلي المحترم كممرضة مسؤولة في مستشفى خاص، وروحت اشتغل وظيفة أبسط بنص يوم، بس علشان ألحق أأكلها وأغسلها وأرعاها. إنت كنت بالأيام برا البيت بتجري ورا شغلك وترقياتك. أنا اديت للعيلة دي صحتي وعمري ومجهودي… وفي الآخر بتقولي معدمة؟
— أوعي تجيبي سيرة أمي! — قاطعها بعصبية وهو واقف مكانه فجأة. — الشقة دي أصلًا أمي هي اللي استلمتها من شغلها بعد سنين خدمة طويلة. إحنا الملاك الشرعيين ليها. إنتِ جيتي عيشتي فيها بعد الجواز وخلاص. ولو كنتِ حتى ضفتِ حاجة مفيدة للبيت! لكن لا. اسمعيني كويس… أنا شب ولسه في عز عمري، وبقبض مرتب كبير، ومن حقي أعيش بالطريقة اللي تعجبني بدل ما أشوف وشك الحزين كل يوم.


