خيانه العمر

كل ده اترمى في الزبالة في لحظة، عشان فيلا في كومباوند ورجل أناني ما بقاش شايف غير نفسه.

لكن الغريب إن “منى” ما انهارتش.

لا عيطت.

ولا اتوسلت.

بالعكس…

حست فجأة بهدوء غريب جدًا.

كأن الضباب كله اختفى من قدام عينيها.

والحقيقة بقت واضحة بشكل صادم.

الراجل اللي واقف قدامها ما بقاش نفس الشخص اللي عاشرته طول عمرها.

بقى خطر على أمانها واستقرارها نفسه.

قامت من مكانها بهدوء.

راحت ناحية الكمودينو اللي في ركن الصالة.

فتحت آخر درج وسحبت ملف قديم كانت محتفظة فيه بكل أوراقها المهمة.

قلبت شوية أوراق لحد ما طلعت مستند قديم مصفر من الزمن وعليه ختم رسمي.

كان عقد تمليك الشقة الصادر سنة 2000.

رجعت للمطبخ.

وحطت الورقة جنب عقد البيع اللي أحمد كان راميّه على الترابيزة.

— بص على ده يا أحمد.

رمى عليها نظرة سريعة كلها استهزاء.

— وإيه يعني؟

ده عقد التمليك القديم.

ما هو واضح فيه إني المالك الوحيد للشقة.

بعد وفاة أبويا وأمي خلصت كل الإجراءات وخليت الورق باسمي.

اسمك أصلًا مش موجود في خانة الملاك.

قانونيًا الشقة مالكيش فيها أي حق.

المحامي بتاعي راجع كل حاجة.

والبيع سليم مية في المية.

ومحدش يقدر يمنعني أبيعها وقت ما أحب.

هزت منى راسها بهدوء.

— صح… اسمي مش موجود ضمن الملاك.

بس تعالى نفتكر الحقيقة كاملة.

سنة 2000 لما الشقة اتمَلّكت رسمي، إحنا كنا متجوزين بقالنا سنين.

وكنت أنا مقيمة فيها إقامة دائمة ورسمي.

وقتها كان من حقي زيك بالضبط أبقى شريكة في الملكية.

لوحت بإيده باستهانة.

— كان من حقك يمكن.

وبعدين؟

إنتِ بنفسك وقعتي قدام الموظف على تنازل رسمي عن نصيبك.

بمزاجك وافقتي إن الشقة تتسجل باسمي لوحدي.

يعني الشقة كلها ملكي.

ابتسمت منى ابتسامة هادية لأول مرة.

— أيوه… أنا وقعت التنازل.

بس فاكر ليه؟

لأنك وقتها فضلت تقنعني إن الموضوع مجرد ورق.

وإن إحنا عيلة واحدة.

وإن مافيش فرق بين اسمك واسمي.

أنا وثقت فيك وسهلت الأمور عليك.

لكن القانون أذكى مما تتصور.

فيه مادة قانونية واتعملت مخصوص للحالات دي.

بتحمي الأشخاص اللي كانوا ساكنين بشكل قانوني في البيت وقت التمليك، واتنازلوا عن نصيبهم لصالح حد من الأسرة.

الناس دي حتى لو ما بقوش ملاك على الورق…

بيفضل ليهم حق دائم في السكن في نفس الشقة.

سكتت شوية وسابت كلامها يستوعبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *