شرط صادم

هنا فهمنا كل حاجة.
شريف ما كانش بيدور على فلوس.
ولا على ميراث.
كان بيدور على المستندات.
المستندات اللي ممكن تفضحه.
وتثبت جرايمه.
والأصعب من كده…
إننا لقينا داخل الصندوق نسخ عقود وأوراق رسمية بالفعل.
أسماء.
وتوقيعات.
وتواريخ.
كل حاجة.
الضابط أخد الأوراق كلها.
وبدأت تحقيقات رسمية.
لكن المشكلة إن شريف اختفى.
كأنه تبخر.
ومر أسبوع كامل من غير أي خبر.
أسبوع كامل عايشين في خوف.
كل صوت في الشارع يخضنا.
كل جرس باب يخلينا نتوتر.
وكل رقم غريب يرن نخاف نرد عليه.
لكن في نفس الوقت…
حاجة غريبة بدأت تحصل.
أنا وجوز أختي بقينا بنتكلم أكتر.
مش عن الجواز.
ولا عن الماضي.
عن الأطفال.
عن الخوف.
وعن المسؤولية.
وفي مرة بعد ما الأولاد ناموا، قعدنا في البلكونة.
وكان لأول مرة من شهور قاعدين بهدوء.
بصلي وقال:
— أنا مدينلك باعتذار.
استغربت.
— ليه؟
تنهد.
— علشان أول مرة اتكلمنا فيها كنت أناني.
سكت.
وكمل:
— كنت شايف أولادي بس.
مش شايف أولادك.
الجملة دي أثرت فيا أكتر مما توقعت.
قال:
— الحقيقة إني كنت خايف.
قلت:
— عارف.
هز رأسه.
— لا… ما كنتيش تعرفي.
أنا بعد وفاة أختك بقيت مرعوب من فكرة إني أفشل في حماية أي طفل تاني.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
— لكن الأيام اللي فاتت فهمت حاجة.
بصيت له.
قال:
— الأطفال الأربعة دول بقوا إخوات فعلًا.
ولادك بيحموا ولادي.
وولادي بيحبوا ولادك.
وأي حد يفكر يفصلهم هيكسر قلوبهم كلهم.
لأول مرة أحس إنه بيتكلم من قلبه.
مش من خوفه.
ولا من حساباته.
وفي اللحظة دي افتكرت أول يوم طلب مني أسيب أولادي.
وحسيت قد إيه الدنيا بتتغير.
بعد يومين حصلت المفاجأة.
الشرطة قبضت على شريف.
كان مستخبي في شقة بإسم مزور.
ولما واجهوه بالمستندات انهار.
واعترف بحاجات أكتر مما توقعوا.
وتأكد إن أبويا كان بيقول الحقيقة.
وإن أختي فعلًا كانت اكتشفت جزء من الموضوع قبل وفاتها.
علشان كده كانت محتفظة بالصندوق.
وعلشان كده كانت خايفة.
لكن الأهم من كل ده…
إن وفاة أختي نفسها اتأكد إنها كانت وفاة طبيعية.
ودي كانت أكتر حاجة ريحت قلبي.
لأن فكرة إنها تكون اتأذت كانت قاتلاني.
بدأت الأمور تهدى تدريجيًا.
والخوف يختفي.
والحياة ترجع طبيعية.
أو على الأقل أقرب للطبيعي.
لكن كان لسه فيه قرار واحد لازم يتاخد.
قرار الجواز.
أمي كانت مستنية.
وأهله مستنيين.
وحتى الأطفال بقوا يسألوا.



