وريثه الراوي

كان حسين يزورني كل يوم جمعة.

كان يحمل معه وردًا بسيطًا

من السوق، ويقول إن الورد الغالي لا يحمل رائحة حقيقية. عيّنه جدي مسؤولًا عن أمن العائلة، لكنه بالنسبة لي كان أكثر من ذلك بكثير.
كان الرجل الذي رفض تنفيذ أمر ظالم.

بعد شهر واحد، انفجرت فضيحة قيس الجبوري في كل العراق.

عرضت القنوات صور القصر في المنصور محاطًا بسيارات الأمن. وتحدثت الصحف عن شركات وهمية، وحسابات مجمدة، ورشاوى لمسؤولين، وتهديدات لشهود، وتلاعب قديم تم تقديمه للناس سنوات طويلة على أنه حادث مؤسف.

لكن الأسوأ لم يكن ذلك.

الأسوأ كان ما ظهر داخل الخزنة الخاصة بقيس.

كانت هناك تسجيلات.

مقاطع كاميرات.

مكالمات محفوظة.

عقود مزورة.

وملف كامل باسمي.

كان قيس يخطط منذ سنوات لإعلاني غير قادرة على إدارة أموري، حتى يضع يده قانونيًا على ما تبقى من إرثي. كانت سارة ستصبح زوجته الجديدة. أما أنا، فكان من المفترض أن أنتهي في مصحة خاصة، محاطة بالأدوية، معزولة عن الناس، ومصوّرة أمام الجميع على أنني امرأة فقدت عقلها.

تلك الليلة في القبو لم تكن لحظة غضب.

كانت نهاية خطة طويلة.

قيس لم يكن يريد أن يعلمني درسًا.

كان يريد أن يختفي صوتي إلى الأبد.

في أول جلسة بالمحكمة، دخل قيس مكبل اليدين، ببدلة مجعدة ونظرة غائرة. لم يعد يشبه رجل الأعمال القوي الذي كان يصافح أصحاب النفوذ في الولائم والاجتماعات الخاصة. بدا رجلًا صغيرًا، محاصرًا بكذباته، يائسًا من كل شيء.

وعندما رآني أدخل، وقف.

كنت أرتدي بدلة سوداء، وشعري مرفوع، وفي يدي عصا فضية. كل خطوة كانت تؤلمني، لكنني لم أخفض رأسي.

قال بدموع لم أصدق منها شيئًا:

“زهراء… أنا أخطأت،

لكنني أحببتك.”
نظرت إليه بلا غضب.

الغضب لم يعد يفيدني.

قلت:

“قيس، أنت لا تعرف الحب. أنت تعرف الامتلاك فقط.”

وضعت المحامية أوراق الطلاق أمامي.

وقّعت بيد ترتجف، ليس بسبب التردد، بل بسبب ما بقي في جسدي من أثر تلك الليلة.

ثم رفعت عيني نحوه.

وقلت:

“واسم عائلتي لم يكن يومًا ملكًا لك.”

حاولت سارة أن تدلي باعترافات ضد قيس لتخفيف الحكم عنها، لكن الأدلة أغرقتها معه. ثبت أنها شاركت في الاحتيال، وساعدت في التلاعب بالكاميرات، وأنها ألقت بنفسها على الدرج في تلك الليلة لتصنع سببًا لمعاقبتي.

صدر الحكم على قيس بتهم ثقيلة، منها التسبب بأذى جسيم، والاشتراك في جرائم منظمة، وغسل أموال، والتورط في الملف الذي دمّر عائلتي. تم وضع شركاته تحت الرقابة، وتجميد حساباته، وملاحقة شركائه، أما أصدقاؤه الذين كانوا يملؤون مجالسه، فقد اختفوا فجأة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *