تخلي عنه ابناءه

ناس تقول حمايا راجل صالح وولي من أولياء الله، وناس تقول خرف وفقد عقله.. وحتى طلع كلام مغرض إني أنا اللي ضغطت عليه عشان أنتقم من ولاده. تعلمت مأردش على كل كلام يتقال. دار سان خوسيه بدأت تجهز مشروع التوسعة. المبنى الجديد مظهرش فجأة كده.
. كان فيه مقايسات وميزانيات وتراخيص واجتماعات لتحديد الأولويات. وبينما ده بيحصل، عم توفيق كان بيزور الدار كل يوم خميس. اكتشف 5 ماكينات خياطة بايظة في المخزن وطلب إذن يصلحهم. وأنا بدأت أدي دروس خياطة للستات اللي حابين يتعلموا ويشاركوا.
أول تلميذة كانت أميرة، ست عندها 82 سنة وممسكتش إبرة من سنين.. أول يوم عملت تنيّة فستان معوجة وقعدت تضحك على شغلها بنفسها. وفي الشهر اللي بعده بقينا 12 شخص قاعدين حوالين الماكينات.. ناس بتخيط، ناس بتجهز قصاصات، وناس جاية تقعد وتتكلم بس.
عم توفيق بطل يقول على نفسه إنه عجوز عديم الفائدة. ورشيتي كمان بدأت تتعدل وشغلها يرجع. شغل الفساتين زاد بعد فرح سلمى، ورغم إنه لسه كانت بتعدي أسابيع صعبة، قدرت أحوش وأشتري ماكينة كهربا تانية، وسبت ماكينة الدواسة في أبرز مكان بالورشة.
مش عشان هي قديمة، بس عشان تفكرني إن أي حاجة تبان منتهية وخربانة، ممكن تديها فرصة تانية للحياة والجمال. وعلاقتي بولاد عم توفيق اتغيرت بالبطيء وعلى مهلها. عادل كان أول واحد رجع.. جه من غير هدايا كبيرة ولا وعود ضخمة، جاب معاه كيس عيش فريش وسؤال بسيط يا بابا.
. تعلمني أصلح الماكينة دي؟ قعدوا العصر كله شغالين مع بعض. ومن وقتها وبقى يزوره مرتين في الشهر.. أحياناً يوديه للدكتور، وأحياناً يقعدوا يحكوا قصص زمان لما كانوا عايشين في الغيط. رفعت استشار محامي وفهم أخيراً إنه ملوش سند قانوني يبطل بيه التبرع لمجرد شعوره بالخسارة.
أخد شهور عقبال ما اتصل. ولما اتصل، اعتذر إنه اتكلم عن أهلية أبوه وكأنها مشكلة لازم تتصرف من غير ما يسمعه. مبقوش قرايب قوي بسرعة، بس رجعوا يتكلموا. وميرفت هي أكتر واحدة فضلت مقاطعة وبعيدة. في يوم بعتت رسالة تسأل على صحة أبوها.
. وبعدين رسالة تانية.. لحد ما ظهرت فجأة في يوم نشاط بدار سان خوسيه. مطلبتش السماح قدام الناس كلها.. قربت من عم توفيق لما الدرس خلص وفضلت تكلمه وتقعد معاه قرابة الساعة. محصلش إني عرفت هما قالوا إيه بظبط.
