ملاك وجاد

” “أنا هحترم قرارك.” سألته بصوت متردد: “ولو اخترت أقعد؟” جاد ابتسم لأول مرة. “يبقى المرة دي هتكوني قاعدة عشان إنتِ عايزة، مش عشان حد قرر عنك.” ملاك نزلت عينيها. وبعد لحظات، دفعت الورقة بعيداً. جاد اتفاجئ. “إنتِ بتعملي إيه؟” ابتسمت وسط دموعها.
“أنا مش عايزة أكون مرات الراجل اللي اتعامل معايا كأنني صفقة.” وقربت منه وقالت: “أنا عايزة أكون مع الراجل اللي اختارني واحترمني.” جاد فضل باصص لها. وبعدين قال: “وأنا من النهارده باختارك.” نهاية خالد وسما أما خالد وسما، فكانوا فاكرين إنهم خرجوا من الموضوع بمكسب.
لكن بعد ما جاد كشف المستندات، وصلت القضية للجهات المختصة. واتضح إن هناك محاولات للاستفادة من حقوق ملاك والتصرف فيها من غير موافقتها. خالد خسر ثقة الناس، وسما ابتعدت عنه بعد ما اكتشفت حجم المشاكل اللي دخلوا نفسهم فيها. وفي يوم، خالد وقف قدام باب بيت جاد. جاد خرج له.
خالد قال: “عايز أشوف أختي.” جاد رد بهدوء: “أختك مش ملكي عشان أمنعك عنها.” خالد ابتسم. “أمال؟” جاد أشار للداخل. “القرار قرارها.” ملاك خرجت. خالد قرب منها. “ملاك.. أنا أخوكي.” ملاك بصت له طويلاً. وقالت: “كنت أخويا يوم ما كنت محتاجة حد يقف جنبي، مش يوم ما كنت محتاج تستفيد من حقوقي.
” خالد نزل عينه. “سامحيني.” ملاك دموعها نزلت. لكنها قالت: “مسامحاك، بس الثقة محتاجة وقت عشان ترجع.” ثم دخلت. بعد عام بعد سنة، كان القصر مليان بالناس. لكن المرة دي مش بسبب قرار اتاخد غصب عن ملاك. كان الجميع مجتمعين للاحتفال بمرور عام على زواجها من جاد.
وقف جاد جنبها، وقال قدام العيلة: “من سنة، ملاك دخلت البيت ده وهي فاكرة إن حياتها انتهت.” بص لها وقال: “وأنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد اتفاق.” مسك إيدها. “لكن الحقيقة إنها غيرت حياتي كلها.” ملاك ابتسمت.
جاد قال: “وأهم حاجة اتعلمتها إن الإنسان مش بيتقاس بالفلوس، ولا بالمظهر، ولا بالظروف اللي اتولد فيها. الإنسان بيتقاس بقيمته وأخلاقه.” والد جاد ابتسم بفخر. أما ملاك فبصت ناحية النيل، وافتكرت اليوم اللي دخلت فيه القصر وهي مرعوبة. وقتها كانت فاكرة إن حياتها انتهت.
لكنها اكتشفت بعدين إن بعض الأبواب اللي بنخاف ندخلها، ممكن تكون هي نفسها بداية حياة جديدة. العبرة: مش كل باب بيتقفل بيكون نهاية. أحياناً يكون إغلاق باب مؤلم هو بداية الطريق الحقيقي.





