ملاك وجاد

“ليه؟” أمه بصت له بثبات: “عشان الناس متتكلمش وتقول إنك جبت مراتك البيت وبعدين عايش بعيد عنها.” جاد سكت. أما ملاك فوشها احمر من الإحراج. في اللحظة دي ظهر والد جاد. رجل كبير، طويل، وصوته جهوري. قال: “جاد.” جاد وقف باستقامة.

“نعم يا أبويا؟” “تعال معايا.” دخلوا مكتب كبير، وقفل الأب الباب. قال: “أنا مش هسألك جبتها منين ولا دفعت كام.” جاد اتجمد مكانه. أبوه كمل: “لكن هسألك سؤال واحد: إنت ناوي تعمل إيه في البنت دي؟” جاد رد ببرود: “هتعيش هنا لحد ما الأمور تهدى، وبعدها كل واحد يشوف طريقه.

” والده قال بحزم: “وإنت فاكر الجواز لعبة؟” جاد سكت. وأضاف والده: “لو دخلت بيتنا باسم مراتك، تبقى مراتك قدام الناس. محدش هنا هيهينها، ومحدش هيتعرض لها.” جاد قال: “حتى لو هي مش مهمة بالنسبة لي؟” أبوه قرب منه وقال: “دي مشكلتك إنت.

لكن طول ما هي تحت سقف بيتي، محدش يقدر يقلل منها.” خرج جاد من المكتب وهو متضايق. لكن أول ما وصل الصالة، سمع صوت أمه بتتكلم مع ملاك: “إنتِ واقفة ليه؟” ملاك كانت واقفة مرتبكة. “مش عارفة أعمل إيه.

” “روحي أوضتك دلوقتي.” ملاك اتحركت بسرعة. جاد وقف يتفرج عليها. ولأول مرة حس بحاجة غريبة. البنت اللي أخوها عاملها كأنها مجرد وسيلة كانت مختلفة عن الصورة اللي رسمها في دماغه. مكسورة، آه. خايفة، آه. لكن جواها حاجة تانية. كرامة. مرت الأيام الأولى بصعوبة.

ملاك كانت بتصحى بدري، تساعد العاملين في البيت، وتفضل ساكتة أغلب الوقت. جاد كان طول الوقت في شغله، ولما يرجع، بالكاد يكلمها. لكن في ليلة، ملاك سمعت صوت نقاش في الصالة. نزلت بهدوء. لقيت أخت جاد ماسكة موبايلها وبتسألها: “إنتِ بتكلمي مين؟

” ملاك وشها اصفر. جاد كان واقف عند باب الصالة. أخذ الموبايل من إيد أخته، وقرأ الرسالة. وبص لملاك. “مين بعتلك دي؟” ملاك هزت راسها. “معرفش.” جاد قال: “ملاك، أنا بسألك.” دموعها نزلت. “والله ما أعرف.” جاد قرب منها، ولأول مرة صوته فقد جزءاً من قسوته.

“مين كان بيضغط عليك قبل ما تيجي هنا؟” ملاك سكتت. وبعد ثواني قالت: “أخويا.” جاد فهم. “خالد؟” هزت راسها. “كان بيقول لي لو اتكلمت عن اللي حصل، هيعمل مشاكل كبيرة.” جاد قبــ,,ـــــض إيده. وفي اللحظة دي فهم إن الموضوع مش مجرد زواج بالمال. أخوها كان بيحاول يتخلص من مسؤوليته تجاهها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *