جوزي وخروجه كل ليله

عدت الليلة. وبعدها ليلة. وفي كل مرة الحليب كان بيختفي. لحد ليلة معينة. كنت تعبانة جدًا. حطيت بنتي في سر,,ـــــيرها بعد ما نامت. ودخلت السر,,ـــــير. دانيال كان جنبي. فضلت مغمضة عيني، لكني ما نمتش. حوالي الساعة اتنين ونص الفجر سمعت صوت التلاجة.
فتحت عيني سنة صغيرة. وشوفته قام من السر,,ـــــير. مشي على أطراف صوابعه. فتح التلاجة. طلع كذا كيس. وقف يبص عليهم. وبعدين حطهم في شنطة صغيرة. أنا اتجمدت. شنطة؟! ليه هيحط حليب بنتنا في شنطة؟ قام لبس هدومه. وأخذ المفاتيح.
وقبل ما يخرج، رجع وبص عليّ. غمضت عيني بسرعة وعملت نفسي نايمة. سمعت الباب بيتفتح. وبعدين اتقفل. استنيت دقيقة. اتنين. وبعدين قمت. قلبي كان بيخبط بطريقة تخوف. لبست بسرعة. وخدت موبايلي. ونزلت وراه. خرجت الشارع. كان هادي جدًا. والساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر.
لقيته ماشي بسرعة. أنا مشيت وراه من بعيد. ماكنتش عايزة يشوفني. وفي دماغي ألف سؤال. هو بيروح فين؟ وليه بياخد حليبي؟ ومين مستنيه في الوقت ده؟ وفجأة شفته يلف في شارع أعرفه. الشارع اللي فيه بيت حماتي آنا.
وقفت مكاني. قلت لنفسي مستحيل لكن دانيال دخل العمارة. أنا قربت. وقفت بعيد. بعد دقائق، باب الشقة اتفتح. دخل. وبعدين سمعت صوت بكاء طفل. بكاء قوي. بكاء طفل جعان أو تعبان. قلبي اتقبــ,,ـــــض. قربت من الباب. كان مفتوح سنة بسيطة.
وقفت وراه. وبصيت من الفتحة. واللي شوفته وقتها غيّر كل حاجة. حماتي كانت واقفة في المطبخ. وشكلها كان مرهق جدًا. قدامها أكياس الحليب اللي جوزي كان بياخدها. كانت بتجهزها بعناية. وفي الصالة كانت قاعدة واحدة شابة. وشها شاحب.
شعرها منكوش. وتحت عينيها هالات سوداء. وفي حــ,,ـــــضنها طفل صغير جدًا. الطفل كان بيعيط من شدة الجوع. قربت الست من أذنه وقالت بصوت مكسور حاضر يا حبيبي حاضر. وبعدين بدأت تعيط هي كمان. عرفتها. صوفي. زوجة أخو دانيال. لكن أنا ماكنتش عارفة إن صوفي عندها طفل.
ولا كنت أعرف إنها كانت موجودة في بيت حماتي أصلًا. حماتي قربت منها. خدي جهزته. صوفي بصت للكيس. وعينيها اتمليت دموع. ربنا يخليها لنا أنا مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركم. دانيال كان واقف بعيد. ساكت. بص للطفل. وبعدين قال المهم الصغير يشرب. حماتي حطت الحليب في الببرونة.


