شعر ابيض حكايات زهرة

البنت طلعت الشقة، دخلت حمامها، وقعدت تحت المية ساعة كاملة. خرجت، لفت رأسها، ولبست هدومها، ونزلت المطبخ. مفيش كلمة واحدة طلعت من بقها. أنا وعصام كنا خايفين منها، الخۏف اللي بجد دخل قلبنا من الهدوء المريب ده. هدوء ما بعد العاصفة.

عصام جه جنبي ووشه أصفر وقال بصوت بيترعش هي مالها يا أما؟ هو شعرها جرى له إيه؟ هي اټجننت؟. مكنتش قادرة أرد عليه، كنت حاسة إن في حاجة سوداء بتترتب في الضلمة. مرت الأيام، ووفاء اتغيرت ١٨٠ درجة.

بقت هي اللي بتخدمنا، بتعمل الأكل، بتنظف الشقة، بتعمل كل حاجة بنظام ودقة تخوف. مبقتش ترد على عصام لو زعق، ومبقتش تشكيلي، ولا عيونها تنزل دمعة. بس كانت طول الوقت بتبص لعصام بنظرة ثابته، نظرة سرداب ضلمة.

وشعرها الأبيض بقى يلمع زي الثلج فوق رأسها، كأنه شاهد على الچـ,ـريمة اللي عملناها في حقها. بعد أسبوعين، عصام بدأ ينسى الخۏف، ورجع لطبعه القاسې، وقال بثقة شايفة يا أما؟ التربية جابت نتيجة! البت عقلت وبقت تسمع الكلام.. كلمت حميد صاحبي وهيجي يكتب الكتاب الأسبوع الجاي.

وفاء كانت واقفة بتصب الشاي، سمعت الكلام وماتهزتش، ابتسمت ابتسامة باردة أبرد من الثلج، وقالت بوطي صوت اللي تشوفه يا عصام.. ألف مبروك. أنا قلبي انقبض، الابتسامة دي كانت مرعبة.

بس طمعي في إن المشاكل تخلص خلاني أطنش وخۏفي من عصام عماني. جه يوم الخصوبة والدمار.. اليوم اللي دفعنا فيه التمن غالي أوي.

جه يوم الخصـ,ـوبة والدمـ,ـار.. اليوم اللي دفعنا فيه التمن غالي أوي. ​في ليلة كتب الكتاب، الشقة كانت مليانة ناس، وحميد صاحب عصام قاعد في الصالة وشكله يقطع الرزق، وعصام طاير من الفرحة إنه فرض رأيه وكسر مناخير أخته.

وفاء خرجت بالصينية عليها العصير والحلويات، كانت لابسة فستان أسود وشعرها الأبيض المفرود كان عامل زي الهالة حوالين وشها الشاحب. الناس أول ما شافوها شهقوا وتهامسوا على شعرها، بس هي ولا اهتمت. ​قدمت العصير للكل، ولما وصلت لعصام وحميد، قدمت لهم كوبايتين مخصصين، بصت لعصام وقالتله بصوت ناعم: “اشرب يا عصام.

. ده عصير عناب عملته بإيدي مخصوص عشان فرحتك اليومين دول”. عصام شرب الكوباية على بق واحد وهو بيضحك بفركشة. ​بعد نص ساعة، المعازيم بدأوا يمشوا، والماذون كتب الكتاب ومشي، وحميد قال إنه نازل يجيب حاجات من العربية وراجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *