ضحكوا علي لبسها

مليانة سخرية وټهديد
الهيكل الإداري اللي قايم على السړقة والڼصب على الغلابة في المزارع هيهدّه النهاردة، وبكرة الصباح هيكون فيه لجنة تفتيش من النيابة الإدارية بتراجع حسابات الخزنة اللي مسكراها حضرتك من سنتين! ونهى… أوراقها تتقفل وتتفضل تاخد مستحقاتها، الشركة مش محتاجة حد بيعامل الناس بمظاهرهم وهو معندوش ريحة الذكاء الوظيفي!
نهى اڼهارت في العياط، ومُنَى أغمى عليها تقريباً من الصدمة وركبتها ما شالتهاش.
أحمد الټفت لسارة، وبص لها باحترام وقال بصوت مسموع للكل
اتفضلي يا أستاذة سارة على مكتبك الجديد… والسيارة السائق بتاع الشركة هيوصلك لبيتك النهاردة عشان ترتاحي وتبدأي شغل من بكرة رسمياً.
عدت ست شهور…
سارة قلبت الشركة رأسًا على عقب. بأمانتها ودقتها، قدرت ترجع للمزارعين الغلابة أكتر من 2 مليون جنيه كانت بتتسرق منهم على مدار سنين، وطردت كل الفاسدين في الإدارة.
حياتها اتغيرت تماماً؛ نقلت أمها وأخواتها لشقة نظيفة في القاهرة، وإخواتها دخلوا مدارس كويسة، وأمها أخيراً ارتاحت من التعب وغسيل البيوت.
بس الحقيقة… مش بس حياة سارة اللي اتغيرت.
أحمد الدمنهوري كان كل يوم بيعجب بيها أكتر. كان بيشوفها وهي نازلة المزارع بنفسها، بتلبس جزمة المزرعة الخفيفة وبتسقف للمزارعين وتحضر معاهم الفطار على الأرض، بتضحك مع الصغير والكبير، وفي المكتب بتبقى أشطر حاسبة ومراجعة مالية شافها في حياته.
في يوم، في مزارع البن في الصعيد…
الشمس كانت بتميل للغروب، والجو كان هادي وجميل. سارة كانت واقفة بين أشجار البن الخضراء، بتراجع قوائم الاستلام الأخيرة للشركة.
أحمد مشي ببطء ولحقها، كان لابس قميص أبيض بسيط، وبص لها وهي واقفة وسط الخضرة زي الورود البرية.
المراجعة خلصت يا سارة؟ سألها بصوت خاڤت مليان حنية.
سارة لفتت له وابتسمت
كل حاجة تمام يا أحمد باشا، المحصول السنة دي ضعف السنة اللي فاتت، والمزارعين طالعين عينهم من الفرحة عشان أخذوا حقوقهم كامة.
أحمد قرب منها خطوة، وطلع من جيبه علبة صغيرة قطيفة سوداء.
سارة بصت للعلبة وتفاجأت
إيه ده يا فندم؟
أحمد فتح العلبة، وكان جواه خاتم ألمظ رقيق جداً وبسيط، بس قيمته عالية جداً.
أحمد بص في عينيها وقايل بصدق هزه قلبه
سارة… من أول يوم ډخلتي فيه الشركة بدموعك وكرامتك والجاكت المرقع اللي كان شاهد على حب أمك ليكي… وأنا عرفت إنك الست اللي كنت بدور عليها طول حياتي. الست اللي أؤمنها على اسمي، وعلى مال أهلي، وعلى قلبي.
سارة اتجمدت مكانها، ودقات قلبها بقت زي الطبول.
أحمد كمل ورجاؤه باين في صوته
أنا مش بطلب منك تجامليني لأنك بتشتغلي عندي… أنا بطلب إيدك ك راجل حابب يكمل حياته مع أنضف وأرجل ست شافها في حياته. تقبلي تتجوزيني يا سارة؟
سارة بصت للخاتم، وبعدين بصت لأحمد… الراجل اللي احترم كرامتها يوم ما الكل أهانها، الراجل اللي شاف قيمة روحها وعقلها قبل أي حاجة.
دموع سارة نزلت حارة، بس المرة دي كانت دموع
سعادة ملهاش حدود.
موافقة يا أحمد… موافقة.
في ليلة الفرح…
القاعة كانت فخمة جداً في أكبر فنادق القاهرة، وكل رجال الأعمال والمزارعين من الصعيد كانوا حاضرين يباركوا للوريث وبنت الأصول.
سارة كانت طالعة زي الملكة بفستانها الأبيض البسيط والأنيق.
وفي نص الفرح، وأحمد بيمسك إيدها عشان يرقصوا، سارة طلبت منه طلب صغير
أحمد… ممكن ثواني؟
سارة جابت علبة خشبية صغيرة من شنتطها، وفتحتها قدام أحمد.
جوا العلبة… كان مطوي بحرص شديد الجاكت القديم المرقع.
سارة بصت له بابتسامة مليانة فخر
الجاكت ده هو اللي جابني لك يا أحمد… وهو اللي فكرني دايماً أنا مين ومنين.
أحمد مسك الجاكت، وباس الرقعة الصغيرة اللي عملتها أمها برفق، وبعدين مسك إيد سارة ورَفَعها قدام كل الحاضرين وقال بصوت عالي
الجاكت ده هو أنضف ثوب دخل الشركة دي… وده الوسام اللي بفتخر بيه إن مراتي وتاج راسي كانت لابساه!
الجميع صقفوا بصوت هز القاعة، وسارة عرفت إن القيمة الحقيقية للإنسان عمرها ما كانت بالهدوم أو المظاهر… القيمة في النظافة اللي جوة القلب، والعقل اللي بيصون الكرامة، والرزق اللي بيجي للست العفيفة الشريفة في الوقت اللي ربنا بيحدده!
تمت


