حكايه ماهر وحنين للكاتبه ملك ابراهيم

بتهدد أبوك عشان حتة بنت؟ ماهر رد بثبات وعينيه بتلمع بدموع حبسها: لا… بقول الحقيقة، اللي انت بترميها دي هي كل حياتي. وسابه وخرج ورزع الباب وراه. — في نفس الوقت… حنين كانت في أوضتها، غيرت هدوم المدرسة ولبست بيجامة بيت بسيطة، قطن وحنينة. وقفت قدام المراية تمشط شعرها الطويل وهي مبتسمة، بتفتكر حضنه وضحكته، كانت فاكرة إن ماهر زعلان منها بس عشان جريت في الشارع، ببراءة. قالت لنفسها بدلع وضحكة: طب خلاص بقى… هصالحه، هعمله قهوة زي ما بيحبها. نزلت تحت وهي بتدور عليه بعيون بتلمع، قلبها خفيف.
وقفت قدام باب المكتب… ولسه هتخبط بإيدها الصغيرة… لكنها سمعت صوت ماهر العالي جوا، صوته متعصب بشكل عمرها ما سمعته قبل كدا، صوته مجروح. وقفت مكانها… وقلبها بدأ يدق بسرعة، بسرعة تخوف. وفجأة سمعت كلمة خلت الدم يتجمد في عروقها… كلمة خلت الدنيا تسود في وشها… “حنين لازم تمشي من البيت.” عيونها وسعت… وإيديها بدأت ترتعش، والصينية اللي كانت هتعملها القهوة فيها وقعت جواها. وفجأة الباب اتفتح بعنف… وماهر خرج بسرعة… ووشه كله غضب ووجع… ولما رفع عينه شافها واقفة قدامه… وشها كان أبيض زي الورقة… وشفايفها بتترعش… وعيونها مليانة دموع محبوسة هتنفجر.
وقالت بصوت مكسور، صوت طفلة بتتطرد من بيتها: هو… أنا همشي فعلاً؟ هتمشوني بجد؟ ماهر اتجمد مكانه… قلبه اتقطع، لأنه لأول مرة يحس إنه ممكن يخسرها بجد، يحس انها هتروح منه. وقبل ما يرد ويطمنها وياخدها في حضنه… حكايات الكاتبة ملك إبراهيم. صوت جرس الباب رن، رنة عالية قطعت اللحظة. الخدامة راحت تفتح… ودخل عم ماهر وبنته ريم، داخلين بضحك وصوت عالي. ريم أول ما شافت ماهر جريت عليه بفرحة، بمياصة، وقالت وهي بتفتح دراعاتها: وحشتني يا ماهر! واحشني أوي!
ووقفت قدامه بابتسامة واسعة… وريحة برفانها مالية المكان… بينما حنين كانت واقفة بعيد… وحدها… شايفة المشهد كله… وقلبها بيتكسر بهدوء، حتة حتة. — حنين وقفت مكانها… متسمرة… شايفة ريم وهي واقفة قدام ماهر وبتكلمه بحماس وكأنهم مشافوش بعض بقالهم سنين، كأنها مراته. ريم كانت بنت جميلة… شعرها طويل ونازل على كتفها بعناية… ولبسها شيك بطريقة واضحة إنها متعودة على الدلع والغنى. قالت وهي بتضحك بدلع: بجد يا ماهر… انت اتوحشتني قوي، بقالي كتير ما شوفتكش.

