حكايه ماهر وحنين للكاتبه ملك ابراهيم

قالت بتوتر وصوتها بيترعش: أهلاً… أهلا يا عمو. الأب دخل في الموضوع مباشرة، من غير مقدمات، وقال بجدية وقسوة: إحنا كلمناكم عشان تيجوا تاخدوا حنين تعيش وسط أهلها وناسها، ده أحسن ليها. الكلمة نزلت على حنين زي الصدمة، زي صاعقة نزلت على دماغها. = آخدني… فين؟ تاخدوني فين؟ عم حسن قال بحنية: على بلدنا في الصعيد… بيت أبوكي وأهلك هناك، بيتك الحقيقي، هتعيشي وسطينا معززة مكرمة. حنين بصت حواليها بذهول… بتدور على حد ينقذها… وقالت بسرعة بعياط: بس… أنا عايشة هنا!

بيتي هنا! انا متربية هنا من وانا 6 سنين! الأب رد ببرود قاتل: كنتي عايشة هنا… إنما خلاص كبرتي… والمفروض تبقي وسط أهلك، ده الصح. حنين قلبها بدأ يدق بسرعة، بعنف، هتعيط. لفت بعينيها حوالين الصالون… كأنها غرقانة وبتدور على طوق نجاة… كانت بتدور على ماهر، بتناديه بقلبها. وفجأة الباب اتفتح… ودخل ماهر، داخل بسرعة، كأنه كان حاسس، كأنه سمع نداها. أول ما شاف الناس… فهم فورًا… وشه اتغير، عينيه ولعت غضب. قال بصوت هادي لكن فيه غضب بيغلي: في إيه؟ ايه اللي بيحصل هنا؟ الأب رد ببرود وتحدي: كويس إنك جيت… دول أهل حنين وجايين ياخدوها معاهم، خلاص هتمشي.

الصمت ملأ المكان، صمت تقيل يخنق. حنين بصت لماهر… وعيونها مليانة خوف ورجاء ودموع، بتقوله متسيبنيش، بتستنجد بيه. ماهر بصلها لحظة… لحظة طويلة كلها وجع وحب… وبعدين قال ببرود واضح بس قلبه بيتقطع: = محدش هياخد حنين من هنا، طول ما انا عايش. الأب قال بحدة: القرار اتاخد يا ماهر وخلاص. ماهر رد بثبات وتحدي لأبوه قدام الناس: وأنا رفضته، وقرارك مش هيمشي. عم حسن تدخل بهدوء طيب: يا ابني دي بنت أخونا… ومن حقها تعيش وسط أهلها وناسها، احنا أولى بيها.

الأب قال بحدة: القرار اتاخد يا ماهر وخلاص. ماهر رد بثبات وتحدي لأبوه قدام الناس: وأنا رفضته، وقرارك مش هيمشي. عم حسن تدخل بهدوء طيب: يا ابني دي بنت أخونا… ومن حقها تعيش وسط أهلها وناسها، احنا أولى بيها. ماهر قال بوضوح وعينه على حنين: هي عاشت هنا طول عمرها… وده بيتها، وانا أهلها. الأب صوته علي بجنون: البيت ده أنا صاحبه!

وانا اللي اقول مين يقعد ومين يمشي! ماهر بصله مباشرة، لأول مرة يقف قدام أبوه كده، وقال بثبات راجل: وأنا كمان ليا كلمة فيه، وكلمتي ان حنين مش هتخرج من هنا. حنين كانت واقفة ساكتة… دموعها بدأت تنزل بصمت… حاسة انها بين نارين. الأب قال بصرامة ونهائية: خلاص… حنين تجهز نفسها وتمشي معاهم، يلا يا حنين. وقتها… ماهر اتحرك فجأة، خطوة واحدة. وقف قدام حنين كأنه بيحميها بجسمه، كأنه سور، فرد دراعه وراها. وقال بصوت واضح قدام الكل، صوت راجل بيعلن حبه للدنيا كلها، صوت طلع من قلبه بعد 11 سنة كتمان: = حنين مش هتمشي… لأنها هتبقى مراتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *