براءة زهرة

“دلوقتي صدقت؟” قالتها وصوتها فيه مرارة عمره ما سمعها. “دلوقتي عرفت مين فينا الشريفة ومين الكداب؟” سكتت لحظة وخدت نفس عميق وقالت بصوت واضح وثابت زي اللي واخدة قرار لا رجعة فيه: “طلقني يا زين، أنا مش عايزة أعيش معاك لحظة واحدة بعد اللي عملته فيا.”
كلمة “طلقني” رنت في ودانه كأنها بترجعله الوعي، لأول مرة زين يحس بالخوف بجد، خوف إنه يخسر زهرة اللي ظلمها ظلم عمره ما هيتغفر، إزاي يسيبها تروح وهو لسه مادفعش تمن اللي عمله فيها؟ إزاي يسيبها قبل ما يردلها اعتبارها من كل اللي ظلموها؟
الرفض كان رد فعله الأسرع:
“لأ! مستحيل أطلقك!” قالها بصوت فيه أمر وخوف، ومد إيده مسكها من دراعها بقسوة، ماكنش في وقت للمناقشة ولا حتى للتفكير، سحبها وراه من المستشفى ورجع بيها على الفيلا.
ماكنش يقدر يسيبها تروح، لازم تفضل تحت عينيه، لازم يصلح اللي كسره بس بطريقته هو. وصل الفيلا وفجأة نبرته اتغيرت، عينيه لمعت بحاجة أقوى من الغضب، حاجة شبه الانتقام بس المرة دي عشانها هي.
“انتي مش هتطلعي من هنا يا زهرة.” قالها وهو بيسحبها لأوضتها اللي بقت أوضته هو كمان. “مش هتعيشي بره الفيلا دي غير لما أجيبلك حقك من كل واحد ظلمك، من أياد.. ومن أمك.. ومن أي حد اتجرأ يجيب سيرتك بكلمة وحشة، وهتشوفي بعينك إزاي زين بيعرف يجيب حق اللي يخصوه.”
وسابها في الأوضة وقفل الباب وراها، حبسها.. بس المرة دي حبسها مش عشان يعاقبها، لكن عشان يحميها ويجيبلها حقها، كانت لسه رهينة في قصره بس الوضع اختلف تماماً، زين كان بيتحول وبيجمع كل قوته عشان يواجه عيلته والعالم كله، بس المرة دي زهرة كانت في صفه هو.
زين ماكنش عنده وقت يضيعه، الصبح بدري قبل ما أياد الكلب يفكر يفتح بقه بكلمة زيادة أو يعمل أي حركة غبية، زين كان في طريقه لشركة أياد، دخوله كان زي الإعصار، ملامحه متجهمة وعينيه بتطق شرار، مابصش لحد وتوجه دايركت على مكتب أياد.
فتح الباب بقوة لقى أياد قاعد بيشرب قهوته ومبسوط كأنه عامل إنجاز، أياد اتفاجئ بوجود زين ورسم ابتسامة مصطنعة على وشه:
“أهلاً زين باشا.. خير في حاجة؟”
زين مسك أياد من ياقة قميصه بقوة لدرجة إن وش أياد احمر، قرب وشه منه وهمس بصوت واطي ومخيف يا دوب أياد هو اللي سامعه:
“البنت اللي كنت عايز تعتدي عليها دي، اللي اتهمتها بالكدب، دي تبقى مراتي، زهرة مراتي يا كلب.”




