مطار الغربه

“She’s not my Chief of Staff. She’s my right hand.”
فاتن ما اتهزتش. بس صوابعها ضغطت على القلم ثانية. كملت في النقطة اللي بعدها كأنها ما سمعتش.
وفجأة… تليفون سليم اللي على الطرابيزة نوّر. “Sandy – Calling”. كان على الوضع الصامت دايماً في الاجتماعات، بس الاسم ده بيكسر كل القواعد.
سليم رفع صباعه إشارة “ثانية واحدة” للوفد، ورد من غير ما يقوم:
“ساندي؟”
الصوت اللي جاله كان سريع ومهزوز، بس متماسك بالعافية:
“سليم… أنا في Mount Sinai. حادثة صغيرة، العربية اتخبطت من الجنب. أنا كويسة، بس ركبتي… ركبتي وارمة ومش عارفة أدوس عليها. الإسعاف جابني. ممكن… ممكن تيجي؟”
ملامح سليم اتجمدت. القلق عدى على وشه زي سحابة صيف. قفل الخط، وقام وقف. الحركة كانت هادية، بس الكرسي الجلد اتحرك وراه نص متر.
“Meeting’s adjourned. My office will reschedule.”
الوفد اتفاجئ، بس وش سليم مكنش فيه مساحة للنقاش. بص لفاتن بنظرة واحدة بس، نبرة أمر مختصرة:
“معايا.”
فاتن ما سألتش. في ثانيتين كانت قفلت اللاب توب، لمت الفايل، وقامت وراه. هي الوحيدة في الشركة اللي حافظة الفرق بين “سليم متضايق” و “سليم في مصيبة”. ودي كانت مصيبة.
الأسانسير الخاص نازل بسرعة. وش سليم حجر. فاتن واقفة جنبه، لأول مرة من سنة تشوفه مش متحكم 100%. من غير ما تحسبها، رفعت إيدها ولمست دراعه لمسة سريعة، زي ما كانت بتعمل لساندي زمان. صوتها كان واطي بس ثابت:
“هي قالت إنها كويسة. حادثة بسيطة، سليم. ساندي قوية.”
سليم ما اتكلمش. بس بص للإيد اللي على دراعه ثانية، والشد اللي في فكه هدي سنة. هز راسه هزة خفيفة وما شالش إيدها.
“يلا.”
العربية كانت مستنية تحت. السواق أول ما شاف وش سليم فهم. طار بيهم على Mount Sinai. الطريق كله سكوت، بس مش سكوت غريب. سكوت اتنين قلقانين على نفس الشخص. سكوت فيه مساحة مكنتش موجودة قبل كده.
قدام باب الطوارئ، سليم فتح الباب بنفسه قبل ما البودي جارد يلحق. فاتن نزلت وراه، شدّت التايير بسرعة، وعدلت الطرحة. خدت نفس عميق وهي بتلحق خطوته السريعة.
داخلين على ساندي… وداخلين على احتمال إن اللي بينهم يتغير من “مدير ومديرة مكتبه” لحاجة تانية خالص.
يتبع…
—
الفصل الخامس:
مستشفى Mount Sinai، الدور السابع. ريحة المطهرات مالية الطرقة، وصوت عجل السراير بعيد. ساندي اتنقلت لأوضة خاصة، ركبتها ملفوفة برباط ضاغط، وشها شاحب بس بتحاول تبتسم عشان تطمن أخوها.


