مفاتيح الشاليه

الجزء الاول 👇🏼
هاتي مفاتيح الشاليه يا ياسمين… العيال مخنوقين ومحتاجين يشموا هوا البحر!” قالتها منى بنبرة كلها أوامر وثقة عمياء.
ياسمين كانت لسه بتطلع الهدوم من الغسالة، ووقفت مكانها ثواني مبرقة، وحست إنها يمكن تكون سمعت غلط من الصدمة.
دي لسه راجعة إمبارح بالليل من رأس البر، بعد ما طلعت عينيها وأخيراً خلصت ورق شرا شاليه صغير قديم قريب من البحر.
مكانه كلوكيشن كان لقطة، بس كان محتاج “عمرة” وشغل كتير جداً.
الرطوبة واكلة الحيطان، والمطبخ محتاج يتفور ويتعمل من أول وجديد، والشبابيك الخشب مكسرة، والجنينة الصغيرة محتاجة وقت وصبر وأموال قارون عشان ترجع تفتح تاني. حكايات منــال عـلـي
بس ياسمين ما كانتش شايفة العيوب دي خالص…
كانت شايفة في خيالها شاليه أبيض سمبل، فيه زرع وياسمين على السور، وترابيزة صغيرة يشربوا عليها الشاي بالعصارى، وصيف يقضوه هناك مع ولادهم، وأوقات تانية يأجروه كام يوم ويجيب لهم قرشين حلوين يسندوهم. حصري على صفحه روايات واقتباسات
ياسمين أصلاً شغالة جرافيك ديزاينر “فري لانسر” أونلاين، وبتنظم وقتها بنفسها، وبقالها سنين بتحوش الجنيه فوق الجنيه وعارمة على نفسها عشان تحقق الحلم ده.
لكن أول ما رجعت القاهرة… الرومانسية دي كلها اتبخرت في ثانية.
جوزها كريم كان قاعد لوحده في الشقة بقاله أسبوع.
والشقة كانت بتنطق وبتحكي مآسي الأسبوع ده!
سلة الغسيل بقت جبل ملوش قمة.
الحوض هينفجر أطباق وحلل وكوبايات، وطاسة غامضة عليها بقايا أكل مستحيل علمياً حد يعرف كانت إيه أصلاً!
أول ما فتح لها الباب، رسم ابتسامة بريئة على وشه وقال:
والله غسالة الأطباق عطلت فجأة! حكايات منــال عـلـي
بصتله ورفعت حاجبها:
وغسالة الهدوم هي كمان عطلت فجأة؟
ضحك بضمير وقال:
لأ… بس بصراحة مالحقتش.
أسبوع كامل وقاعد بطولك ومالحقتش؟!
كنت بحضرلك مفاجأة.
بصت للطاسة وقالت وهي بتضحك بسخرية:
لو المفاجأة هي الكائنات الفضائية اللي عايشة في الطاسة دي… فبلاش أعرفها أحسن.
ضحك وقال:
بالليل هتعرفي كل حاجة.
باسها بسرعة ونزل على شغله.
قضت ياسمين اليوم بطوله طالع عينيها في الترويق.
غسيل… ومسح… ومواعين… وترتيب.
وهي شغال زي النحلة، عقلها كان سرحان في الشاليه.
يا ترى هيصرف كام؟ ولسا ناقصه شغل قد إيه؟
بس رغم التعب كانت فرحانة من قلبها… أخيراً بقى عندهم حتة أرض وحاجة ملكهم.
قبل المغرب بحاجة بسيطة، وهي واقفة في المطبخ بتحضر العشا…
الجرس رن.
فتحت الباب.
لقيتها منى… أخت كريم.
ومن أول نظرة على وشها، ياسمين قفشتها وعرفت إنها جاية في مصلحة.
إزيك يا ياسمين، عاملة إيه؟
الحمد لله تمام… اتفضلي ادخلي.
لا معلش مستعجلة ومش هقعد… هاتي بس مفاتيح الشاليه خلصي.
ياسمين تنحت ورفعت حاجبها:
نعم؟! مفاتيح إيه؟
كريم قال إنكم خلاص خلصتوا وجمعتوا الشاليه… وأنا مسافرة الأسبوع الجاي أنا والولاد، نفسيتهم تحت الصفر ومحتاجين يغيروا جو قدام البحر.
وإنتِ قررتي وخططتي كده من غير حتى ما تكلفي خاطرك وتسألينا؟
منى بصتلها باستنكار كأن ياسمين هي اللي غلطانة:
جرى إيه يا ياسمين هو أنا غريبة؟
لا مش غريبة… بس الشاليه بتاعنا.
ما هو بتاع أخويا يعني بتاعي!
بتاعنا أنا وكريم بفلوسنا… ولسه على الطوب وبيتشطب.
عادي يا ستي إحنا مش هنتشرط ولا هنتبغدد.
مفيش سراير تناموا عليها… والمطبخ بايظ ومفهوش مسمار… وفيه رطوبة تجيب تعب!
هنفتح الشبابيك ونهوي الدنيا وخلاص… متكبريش الموضوع بقى وتعملي حوار!
يا منى… ما ينفعش تروحي مكان مش ملكك ومن غير إذن أصحابه!
منى رفعت مناخيرها في السما وقالت بقمص:
أنا مش أصحاب مكان… أنا من العيلة!
في اللحظة دي، ياسمين حست إن الدم بيغلي في عروقها وهي بتموت.
منى طول عمرها كده، عايشة بمبدأ “مالك هو مالي”.
“هاتي العربية ساعة.”
“خلي كريم يوصلني مشاويري.”
“سلفوني كام ألف وهرجعهم” (وما بيرجعوش).
“سيبيلي العيال ساعتين.”
ولو ياسمين فتحت بقها وقالت لأ… تبقى هي الحرباية والشريرة اللي بتوقع بين الإخوات.
المرة دي ياسمين أخدت نفس طويل وهديت خالص…
ودخلت الأوضة راحت للدولاب.
طلعت ميدالية مفاتيح.
ورجعت حطتها في إيد منى ببرود.
اتفضلي.
منى ابتسمت ابتسامة انتصار صفرا وقالت:
أهو… بالكلام الحلو والذوق الناس بتتفاهم برضه!
بس الحقيقة… ما كانش فيه لا تفاهم ولا نيلة.
كان فيه فرض أمر واقع وقوة عين، وياسمين فضلت السكات.
بالليل…
رجع كريم البيت وهو ماسك في إيده بوكيه ورد زنبق أبيض شكله تحفة.
وقال وهو بيغمزلها وبيقاتع الضحكة:
المفاجأة بدأت أهو!
حطت ياسمين الورد في الفازة من غير بهرجة، ورجعت تكمل تقليب العشا.
كريم لمح وشها المقلوب والزهقان:
مالك؟ في إيه؟ شكلك مش مريحني.
حكتله كل اللي حصل بحذافيره.
زيارة منى المفاجئة… طلبها للمفاتيح بجرأة… كلامها المستفز… وافتراضها العجيب إن الشاليه خلاص بقى مصيف مجاني وتكية للعيلة كلها.
كريم فضل ساكت ومربع إيده لحد ما خلصت كلامها خالص.
وده في حد ذاته كان غريب، لأن عادته بياخد صف أخته أو يهدّي الدنيا.
وبعدين قال بكل برود وهدوء:
كلميها… وقوليلها ما تروحش.
ياسمين استغربت جداً:
يعني إيه؟ أكلمها أقولها إيه؟
هز راسه بالرفض:
لأ خلاص… ما تكلّميهاش.
إزاي يعني؟!
سيببيها تروح.
بصتله وهي حاسة إن جوزها اتهبل:
إنت طبيعي يا كريم؟ فيك حاجة؟
ابتسم ووشه نور وقال:
لازم تتعلم وتفهم إن مش كل حاجة أنا بملكها وتعبت فيها تبقى من حقها ومستباحة ليها.
دي هتعمل خناقة ومناحة وتلم علينا العيلة!
كريم حط إيده في جيبه، وطلع ميدالية مفاتيح تانية خالص…
وقال وهو هيموت من الضحك:
أكيد هتعمل مناحة… خصوصاً لما تسافر وتوصل هناك وتكتشف إن المفاتيح اللي في إيدها دي بتاعة المخزن القديم المكركب اللي تحت السلم بس!
وقفت ياسمين مبرقة ومصدومة ومش مصدقة:
إيه؟! حكايات منــال عـلـي
ابتسم وقال بخبث:
أنا غيرت كالون باب الشاليه كله إمبارح… وده كان جزء من المفاجأة اللي قايلك عليها.
وبعدين طلع موبايله من جيبه، وفتح أبليكيشن.
وشغل برنامج الكاميرات…
ظهر قدامهم باب الشاليه على الشاشة بث مباشر وواضح زي الشمس.
بص لها بابتسامة ثقة وشماتة وقال:
وركبت كاميرا مراقبة كمان أونلاين… عشان لما منى تروح وتحاول تدخل مكان محدش عزمها عليه وتتفاجئ بالكالون… المرة دي مش هتعرف تلف وتدور وتقول إن الموضوع كله كان “سوء تفاهم”!
ووووو يتبع
الجزء الثاني 👇🏼
قعدت ياسمين تبص للشاشة وهي مش مستوعبة اللي كريم عمله.


