عشق ليل

أكل الجميع و غادر ريان .. فـ صعدت دليلة لها بالطعام لكنها كانت متكورة غلى الفراش رافضة أي شيء، و ظاهر على جفونها المتورمة أنها قضت ليلتها تبكي، وضعت الصينية على الطاولة و ركضت لها تبعد عنها الغطاء و تمسمح على شعرها تقول بلهفة:
– يا حبيبتي يا بنتي .. مالك في إيه، بتعيطي ليه!
نظرت لها ليل و أجهشت في البكاء بأحضانها تقول:
– هو أنا وحشة يا ماما دليلة؟ زعلتكوا في حاجة قبل كدا؟
قالت دليلة بدهشة:
– يتطقع لسانه اللي يقول كدا ده أنا إنتِ أحلى و أجمل و أرق بنت في الدنيا! إيه يا حبيبتي مين قال كدا؟
نفت براسها تقول بألم:
– مافيش يا ماما أنا كنت بفكر كدا مع نفسي
تنهدت دليلة بحزن تقول بحنو:
– طب يا حبيبتي يلا قومي كُلي و بعدين هاخدك و ننزل أجيبلك لبس و اللي نفسك فيه!
نفت برأسها تقول برجاءٍ:
– لاء يا ماما ممكن معلش تسبيني بس لوحدي النهاردة .. و الله م قادرة أعمل حاجة
قال دليلة بضيق:
– مستحيل أسيبك كدا .. قومي طيب كُلي لقمة!
نفت برأسها تقول:
– لاء يا ماما والله م قادرة والله خاسة إني لو كلت حاجة هجيب كل اللي في بطني!
– لا إله إلا الله .. طيب يا حبيبتي هسيب الصينيية عندك و لما تجوعي كلي
أومأت لها ليل، فـ خرجت دليلة تضـ .ـرب كف على آخر و تقول:
– لا حول ولا قوة إلا بالله
********
ظلت على وضعها، رافضة الأكل و والشرب ليوم كامل .. و كلما تصعد لها دليلة ترى الطعام كما هو .. حتى عندما أتى ميعاد الغداء و إلتفوا جميعًا حول الطاولة كانت هي الوحيدة التي لم تجلس، لم ينكر قلقه عليها، و سؤاله الضمني عنها فـ قالت دليلة بحسرة:
– مكلتش حاجة من الصبح يا ريان .. إبقى إطلع شوفها يابني يمكن ترضى معاك!
أومأ لها و في دوخله لن يصعد لها أبدًا، هو لا يريد رؤيتها و لا يريد التعامل معها بعد آخر موقف جمعهما، لم يأكل هو الآخر و عاد لعمله مقررًا على عدم العودة سوى بعد منتصف الليل، و بالفعل أنهى كشفه مع النساء اللواتي حضرن ليكشفن، و عاد مُرهقًا فـ وجد القصر دامس الظلام عدا نور خافت يأتي من المطبخ، ذهب ناحيته و كما توقع وجدها تقف أمام الثلاجة و تشرب، كانت ترتدي منامية حريرية محتشمة و تلملم خصلاتها للخلف، لم تنتبه له و جلست على الطاولة تستند برأسها فوق ذراعيها عليها، لا يعلم لما نغزُه قلبه و أشفق عليها، إقترب منها و قال بهدوء و هو يشرب و كأنه أتى فقط لذلك الغرض:
– إيه اللي مقعدك هنا دلوقتي؟


