كان فاضل 8

أنا باعتك تدير التوسعات بالعدل والتفاوض القانوني، تقوم جاي تستعرض عضلاتك وبلطجيتك على حتة مخبز وعلى ست لو شوفت خيالها في الشارع توطي تبوس الأرض اللي مشيت عليها؟! أنا كنت واقفة ساندة على الحيطة، حاطة إيدي على فمي ومش مستوعبة. إيهاب الشرقاوي؟

صاحب أكبر شركة مقاولات وتطوير عقاري في الشرق الأوسط؟! الراجل اللي كان غرقان في المطر، وبياكل قرصة عجوة بنهم كأنه مش لاقي ياكل، هو نفسه الحوت الأكبر اللي الشركة دي كلها بتتحرك بإشارة من صباعه؟ ! إيهاب بص لمحمود بنظرة أخيرة قاطعة من اللحظة دي، إنت مش بس مفصول من الشركة.

. إنت محول للتحقيق في كل أوراق الصفقات اللي مشبوهة بإسمك، وشهرتك في السوق انتهت.. برة! شاور لحراسه، اللي شالوا الهواري والبلطجية بتوعه وزقوهم برة المخبز وركبوهم عربياتهم وسط ذهول أهل المنطقة اللي كانوا متجمعين برة يتفرجوا ويهللوا للمخبز والأسطى شحاتة.

الهدوء رجع للمكان، بس كان هدوء تقيل ومليان أسئلة. الحراس قفلوا الباب ووقفوا أمن برة، وإيهاب فضل واقف وسط الإزاز المكسور والدقيق اللي اتنثر في الأرض. لف وشه وبصلي.. النظرة القاسية اللي كان باصص بيها للهواري دابت في ثانية، وحل مكانها قلق وخوف حقيقي.

خطى وسط الإزاز وجالي، ومد إيديه الاتنين مسك كفوفي اللي كانت متلجة وبترتعش. إنتي كويسة؟ لمسك؟ بصيت في عينيه.. كانت قريبة مني أوي، شفت فيهم خوفه عليا، خوف راجل بيحب بجد ومستعد يحــ,,ـــــرق الدنيا عشان ميشوفش دمعة واحدة في عين حبيبته.

قولتله بصوت مخنوق ومتردد إنت.. إنت مين يا إيهاب؟ وليه خبيت عليا كل دا؟ قرب خطوة كمان، لدرجة حسيت اللي فلتت من الطرحة، وبص في عيني بصدق هز كياني كله أنا إيهاب اللي دخل هنا من تلات شهور روحه ميتة بعد ما دفــ,,ـــــن أمه، وكان تايه ومش لاقي معنى لحياته وسط فلوس الدنيا كلها.

. لحد ما دخلت المخبز دا، وشوفت عينيكي وإنتي بتناوليني السحلب وبتقوليلي كُل عشان إنت سقعان. . أنا من الليلة دي، اتولدت من جديد على إيدك يا ليلى. المكان دا مش هيتقفل.. ولا إنتي هتبعدي عني تاني أبداً.

فضلت واقفة متسمرة مكاني، مش قادرة أصدق إن الراجل اللي واقف قدامي دا، بهيبته وبدلته اللي تسوى ألوفات، هو نفسه اللي كان بيشمر دراعاته كل ليلة ويقف على الحوض يغسل صواني العجين، ويضحك من قلبه لما دقيق يطير على مناخيره. إيديه كانت دافية أوي وهي محاوطة كفوفي الباردة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *