في نجع صغير

سافرت صفية القاهرة ودخلت طب القصر العيني. اول سنة كانت صعبة جدا كانت بتعيط كل يوم في السكن وتكلم امال تقولها انا تعبت يا امال تقولها استحملي يا صفية انتي قدها. ياسر في الاول كان بيكلمها كل يوم وبعدين بدأ يقل كلامه لما لقى لهجتها اتغيرت ولبسها اتغير وبقت تتكلم عن صحابها الدكاترة. الغيرة كانت بتاكله. كان يقولها مين احمد اللي بتقولي عليه ده ومين محمود اللي خرجتي معاه للمكتبة. هي تقوله دول زمايلي يا ياسر بطل تخلف. يقولها انا متخلف يا صفية ماشي. ومرة ورا مرة العلاقة بقت كلها خناق.
في سنة تالتة طب ظهر في حياتها دكتور معيد اسمه فؤاد. راجل محترم وابن ناس ومن عيلة كبيرة في القاهرة واعجب بذكاء صفية وبعنادها. بدأ يقرب منها ويساعدها في المذاكرة وهي لقت فيه الامان اللي مش لاقياه في غيرة ياسر وخناقاته. ياسر حس انها بتبعد فقالها يا صفية انا هاجي اخطبك من ابوكي ونخلص. قالتله تخطبني وانا لسه بدرس ازاي يا ياسر انا لسه قدامي سنتين. قالها وانا هستناكي بس نعمل خطوبة والناس تعرف انك على اسمي. قالتله لا يا ياسر انا مش عايزة اتربط دلوقتي سيبني اخلص تعليمي الاول. الكلمة دي كسرت ياسر. قالها يعني انتي مش عايزاني يا صفية قالتله مش القصد بس انت بتخنقني.
بعدها بشهرين فؤاد طلب ايد صفية. صفية اترددت كتير وكلمت امال. امال قالتلها يا صفية فؤاد فرصة ما تتعوضش دكتور زيك وابن ناس وهيعيشك في القاهرة ملكة هترجعي ايه للنجع تاني للغيط والبهايم. صفية كانت بتحب ياسر لسه بس عنادها وكسفتها منه خلتها تقول ايوة. وافقت على فؤاد وابوها حمدي لما عرف اتصدم وقالها يا بنتي وياسر قالتله يا ابا ياسر عمره ما هيفهمني ولا هيسيبني اكمل حلمي. حمدي وافق عشان ما يكسرش قلب بنته. الخبر وصل النجع زي النار في الهشيم. امام دخل على اخوه حمدي وقاله بقى كده يا حمدي تدوا بنتنا لغريب وتكسروا كلمة ولدي. حمدي قاله يا امام الزمن اتغير والبت هي اللي اختارت. ياسر لما سمع الخبر قعد تلات ايام ما بيخرجش من اوضته. حنان دخلت عليه لاقته دقنه طويلة وعينه حمرا قالها هي اتخطبت يا حنان بنت عمي اللي متربي معاها راحت لغيري.
امام قال لولده يا ياسر انسى البت دي وربنا هيرزقك باحسن منها. ياسر قال لابوه انسى ازاي يا ابا دي روحي. قالها والله ما اسيبها لغيري لو على جثتي. الكلمة دي كانت من جواه نار صعيدي ما يعرفش يطفيها غير بدمه. صفية اتخطبت لفؤاد واتفقوا ان الفرح بعد التخرج بكام شهر في قاعة كبيرة في القاهرة. وامها وامال جهزوا لها الجهاز وهي كانت بتحاول تفرح بس كل ما تفتكر ياسر قلبها يوجعها.

