رجعت البيت عشان كنت ناسية نضارتي لكن أول ما دخلت سمعت صوت قلم على وش بنتي. اتجمدت مكاني ورا باب الصالة الموارب. حماتي بنتي كانت واقفة قدامها، وجوزها قاعد بيتفرج ولا حتى حاول يدافع عنها. مازعقتش. مادخلتش أعمل خناقة. طلعت موبايلي بس، واتصلت وقلت جملة واحدة ابدأوا دلوقتي. هما كانوا فاكرين إني أرملة غلبانة، معايا معاش وخلاص. ماكانوش يعرفوا إن مكالمة واحدة مني كانت كفاية تقلب حياتهم كلها. الجزء الأول واحدة زيك ما تستاهلش تكون مرات ابني! ثانية واحدة وسمعت صوت القلم. جسمي كله اتشل. كنت واقفة ورا باب الصالة في البيت الكبير اللي في التجمع الخامس، وأنا لسه داخلة من الباب. كنت رجعت عشان نسيت نضارتي الطبية فوق الكونسول اللي جنب المدخل. ولا عمري تخيلت إن النضارة اللي نسيتها هتخليني أكتشف الجحيم اللي بنتي عايشة فيه. بصيت من فتحة الباب. لقيت بنتي سلمى قاعدة على الأرض، وإيدها على خدها اللي احمر من الضربة. وقدامها كانت واقفة حماتها مدام ناهد المنشاوي، الست اللي طول عمرها بتتكلم كأن كل اللي حواليها خدامين عندها. بصتلها باحتقار وقالت يعني حتى شغل الشركة مش عارفة تعمليه عدل؟! إنتِ اتجوزتي ابني عشان إيه؟ عشان تتباهي باسمه ولا إيه؟ سلمى كانت ساكتة. بس اللي وجعني أكتر من الضربة كان جوزها عمر. كان قاعد على الكنبة، ماسك موبايله وبيقلب فيه بكل برود، كأن اللي حصل قدامه حاجة عادية جدًا. قال من غير حتى ما يرفع عينه ماما عندها حق. سكت لحظة، وبعدين كمل إنتِ أصلًا كل حاجة بتعمليها غلط يا سلمى. احمدي ربنا إننا سايبينك قاعدة في البيت ده لحد دلوقتي. بنتي وطّت راسها. ما ردتش. ما دافعتش عن نفسها. وفي اللحظة دي، حسيت إني مش شايفة بنتي اللي أنا ربيتها. سلمى اللي قدامي كانت مرعوبة. مكسورة. بتحسب كل كلمة قبل ما تقولها. لكن أنا فاكرة بنتي زمان. كانت بتضحك من قلبها. كانت جريئة. ولو حد زعّلها كانت بتقفله. إيه اللي حصل لها؟ إزاي وصلوا بيها للحالة دي؟ أول حاجة جات في دماغي إني أفتح الباب وأدخل أضرب الدنيا فوق دماغهم. أمسك ناهد من شعرها. وأقول لعمر كلمتين يخلوه يعرف هو متجوز مين. لكن وقفت نفسي. أنا عارفة بنتي. لو شافتني في اللحظة دي، كانت هتجري تدافع عنه. هتقول ماما، الموضوع مش مستاهل. هي كانت متعصبة. عمر مالهش دعوة. ماتكبريش الموضوع. وبعد ما أمشي؟ هما كانوا هيطلعوا فيها غضبهم أكتر. فعملت حاجة عمري ما تخيلت إني هعملها. رجعت خطوتين لورا بهدوء. طلعت موبايلي. واتصلت برقم محفوظ عندي من سنين. أول ما الطرف التاني رد، قلت أستاذ حسام؟ أيوه يا مدام هالة. بصيت تاني من فتحة الباب على بنتي. وقلت ابدأوا. سكت ثانيتين. وبعدين قال حضرتك متأكدة؟ قلت من غير تردد متأكدة. تمام. كده هنوقف كل التعاقدات الجديدة مع شركة المنشاوي للمعدات، ونبدأ تحصيل كل المستحقات فورًا، وكمان هنخطر البنوك بالعمليات اللي عليها ملاحظات. بصيت لعمر وهو لسه قاعد ماسك الموبايل. وقلت كله مرة واحدة. من غير أي استثناء؟ من غير أي استثناء. وقفلنا. اللي ناهد وعمر ماكانوش يعرفوه إنهم كانوا فاكرينني هالة عبد الرحمن. أرملة راجل كان عنده ورشة ميكانيكا صغيرة في شبرا الخيمة. وده فعلًا كان حقيقي بس من تلاتين سنة. أنا وجوزي الله يرحمه بدأنا من ورشة صغيرة جدًا. موتورين مستعملين. أرضية أسمنت. وإحنا الاتنين بنقفل الورشة بعد نص الليل ونرجع بيتنا وإحنا مش قادرين نحرك رجلينا من التعب. لكن جوزي كان عنده دماغ في التجارة. وأنا كان عندي نفس طويل. الورشة كبرت. وبقت شركة. والشركة بقت مجموعة شركات. والنهارده بقى عندي مجموعة عبد الرحمن للصناعات. مصانع في القاهرة والعاشر من رمضان والسويس. وشركات توريد وعقود بمبالغ محدش من عيلة المنشاوي كان يتخيل أصلًا إنها موجودة. وأنا كنت رئيسة مجلس إدارة المجموعة. لكن محدش من عيلة عمر كان يعرف. لأن قبل جواز سلمى بفترة، بنتي قالتلي ماما، بالله عليكي ماتقوليش لهم إحنا عندنا فلوس قد إيه. استغربت. فقالتلي أنا مش عايزة عمر يحبني عشان فلوسك. عايزاه يحبني عشاني أنا. وافقت. وسكت. وسبتهم يصدقوا اللي هما عايزين يصدقوه. وكانوا مبسوطين جدًا إنهم مقتنعين إننا ناس على قد حالنا. والأغرب إن غرورهم كان أكبر من إنهم يسألوا نفسهم سؤال بسيط إزاي شركة المنشاوي للمعدات عايشة لحد دلوقتي؟ لأن جزء كبير من شغلهم كان جاي من شركة تابعة لمجموعتي. يعني ببساطة لو أنا سحبت العقود منهم، شركتهم كانت هتبدأ تختنق من أول أسبوع. بس الموضوع ماكانش واقف هنا. قبلها بشهور، كنت بدأت أشك إن فيه حاجة غلط. لاحظت كدمات زرقا على دراع سلمى. سألتها. قالتلي خبطت في باب المطبخ. ماصدقتش. لكن ماضغطتش عليها. بدأت أراجع الأمور من بعيد، وبهدوء. وكلفت ناس أثق فيهم يراجعوا بعض التعاملات المالية الخاصة بالشركة. اللي اكتشفوه خلاني ماعرفش أنام. كان فيه شركة وهمية متسجلة باسم بنتي. قروض باسمها هي ماطلبتهاش. وتحويلات مالية بتروح لحسابات خاصة بعمر. يعني الموضوع ماكانش مجرد ضرب وإهانة. كانوا بيجهزوا حاجة أخطر. كانوا بيحاولوا يحملوا بنتي مسؤولية خسائر وديون هما اللي عملوها. وفي الوقت اللي أنا فيه راجعة على مكتبي، موبايلي اهتز. رسالة من الأستاذ حسام. فتحتها. كان مكتوب الإجراءات بدأت. وبكرة أول دفعة من الحسابات والتسهيلات هيتحط عليها قيود. قفلت الموبايل. وبصيت من شباك العربية. كنت لسه بفكر هعمل إيه بعد كده لحد ما موبايلي رن. كان عمر. رديت. ألو؟ صوته جه هادي بشكل مستفز مدام هالة سلمى تعبانة شوية وعندها سخونية. سكت. حسيت بدمّي بيغلي. أنا قبل ساعات قليلة كنت شايفة بعيني سبب السخونية دي. لكن هو كمل إنتِ عارفة سلمى حساسة أوي. ما رديتش. وفجأة غيّر كلامه وقال على فكرة سلمى ماكنتش سايبة عند حضرتك فلاشة أو ميموري عليها توقيعها الإلكتروني وبعض الأوراق؟ قلبي دق جامد. فهمت فورًا هو بيسأل ليه. قبلها بكام يوم، سلمى كانت جتلي وهي بتترعش. مدتلي فلاشة صغيرة وقالت ماما، خليها عندك. سألتها ليه؟ بصت حوالينها وقالت مش عارفة بس حاسة إن وجودها في البيت ده مش أمان. وقتها ما فهمتش. دلوقتي فهمت. قلت لعمر بهدوء لو لقيتها هقولك. وقفل. فتحت الدرج اللي في مكتبي. طلعت الفلاشة. كانت لسه في مكانها. وحطيت جنبها كشف حساب كانت سلمى لقيته بالصدفة قبل ما تسلمهولي. قعدت أبص للورق قدامي. في اللحظة دي، أدركت إن عيلة المنشاوي مش بس بيهينوا بنتي. هما كانوا بيجهزوا يوقعوها في مصيبة. ولو الخطة نجحت كل الديون والتحويلات والعمليات المشبوهة كانت هتطلع باسم سلمى. وفي الآخر هما يطلعوا براءة وهي اللي تتحبس أو تخسر كل حاجة. الساعة كانت قربت على نص الليل. وفجأة وصلتني رسالة. من سلمى. فتحتها بسرعة. كان مكتوب ماما ممكن أشوفك بكرة؟ لقيت حاجة خوفتني ومش عارفة أعمل إيه. فضلت باصة للرسالة فترة. وبعدين قفلت عيني. أنا كنت طول الشهور اللي فاتت بحاول أحل الموضوع من غير ما أخرب بيت بنتي. لكن واضح إن مفيش وقت للهدوء أكتر من كده. الحرب اللي كنت بحاول أمنعها بدأت خلاص. وعيلة المنشاوي لسه فاكرين إن الست الأرملة اللي قدامهم مافيش في إيدها حاجة تعملها. وماكانوش يعرفوا إن أول خطوة أخدتها بالفعل كانت هتخليهم يصحوا الصبح على خبر يغيّر كل حاجة. والمفاجأة؟ إن اللي اكتشفته في الفلاشة كان أخطر بكتير من كل اللي شوفته لحد دلوقتي. الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل. فضلت باصة لرسالة سلمى شوية، وبعدها كتبتلها نامي دلوقتي يا حبيبتي، وبكرة تعاليلي بدري. ومهما حصل ماتوقعيش على أي ورقة، وماتفتحيش أي كلام مع عمر أو والدته عن الفلاشة. الرد جه بعد أقل من دقيقة حاضر يا ماما. قفلت الموبايل. لكن قبل ما أحطه على المكتب، وصلني إشعار تاني. رقم غريب. فتحت الرسالة. كانت صورة. صورة لورقة عليها توقيع سلمى. وتحتها جملة واحدة لو الفلاشة عندك، يبقى إنتِ عارفة إن بنتك مش لوحدها اللي في خطر. اتجمدت. قربت الصورة من عيني. التوقيع كان فعلًا توقيع بنتي. لكن الورقة نفسها أنا أول مرة أشوفها. فتحت الفلاشة على اللابتوب. كان لمحة نيوز عليها 17 ملف. أول ملف كان تسجيل صوتي. ضغطت تشغيل. في البداية كان فيه صوت أجهزة تكييف وحركة ناس. وبعدين سمعت صوت عمر. أنا مش هقدر أكمل بالطريقة دي. صوت ناهد رد عليه إنت هتكمل غصب عنك. بس لو الموضوع اتكشف، سلمى هتتكلم. ضحكت ناهد. سلمى؟ دي لو شافت ضهرها في المراية هتخاف منه. سكت عمر. وبعدين قال وأمها؟ الصمت طال ثواني. ناهد قالت أمها آخر واحدة تقلقني. دي ست غلبانة، وكل اللي معاها معاش جوزها. قلبي ما اتحركش. أنا كنت متعودة إنهم شايفيني ضعيفة. لكن اللي بعده خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي. عمر قال إنتِ متأكدة إن الشركة هتعدي الصفقة؟ الصفقة لازم تعدي. ولو ماعدتش؟ ناهد ردت بمنتهى البرود ساعتها هنستخدم سلمى. وقفت التسجيل. فضلت ساكتة. هنستخدم سلمى. يعني إيه؟ فتحت الملف التاني. كان عبارة عن مستندات ممسوحة ضوئيًا. عقود. حسابات. تحويلات. أسماء شركات. وكلها بتربط شركة المنشاوي بمجموعة شركات تابعة ليا. لكن في آخر مستند لقيت اسم شخص ما توقعتش أشوفه أبدًا. اسم محمود عبد الرحمن. أخو جوزي الله يرحمه. عمي محمود. الرجل الوحيد من عيلتي اللي كنت بثق فيه في إدارة بعض الاستثمارات بعد وفاة جوزي. رفعت عيني عن الشاشة. مستحيل فتحت الملف اللي بعده. كان كشف تحويلات. مبالغ ضخمة خرجت من حسابات شركاتي قبل سنتين، واتحولت لشركات مرتبطة بعيلة المنشاوي. لكن الغريب إن التحويلات كلها كانت بموافقات إلكترونية من مكتب الإدارة. والشخص المسؤول عن الموافقة؟ محمود. مسكت الموبايل. كنت على وشك أتصل بيه. لكن توقفت. لأن لو هو فعلًا متورط مينفعش يعرف إني اكتشفت. قفلت كل الملفات. ونقلت نسخة منها على جهاز منفصل. وبعدين عملت حاجة واحدة. اتصلت بالأستاذ حسام. رد بعد رنة واحدة. أيوه يا مدام هالة؟ قلت كل الإجراءات اللي بدأناها توقف عند المرحلة اللي إحنا فيها. سكت. حضرتك بتقولي نوقف؟ أيوه. ليه؟ بصيت للملفات قدامي. وقلت لأن الموضوع أكبر من شركة المنشاوي. سألني في خطر على المجموعة؟ قلت ممكن يكون فيه حد من جوه المجموعة بيساعدهم. الصمت نزل بينا. وبعدين قال حضرتك عايزة نعمل إيه؟ قلت من دلوقتي، أي حد يحاول يسحب ملف أو يطلب تحويل أو يفتح حساب أعرف فورًا. حاضر. ومحدش يعرف إني طلبت ده. مفهوم. قفلت. لكن أنا ما نمتش. فضلت لحد الفجر براجع كل ورقة في الفلاشة. ومع كل ملف كنت بفتحه كنت أكتشف إن اللي بيحصل لبنتي كان متخطط له من شهور. وفي الساعة سبعة الصبح بالضبط سمعت جرس الباب. فتحت. كانت سلمى. وشها شاحب. وعينيها منفخة من العياط. أول ما شافتني جريت عليا . فضلت ساكتة. حطيت إيدي على شعرها. وقلت اتضربتي تاني؟ هزت راسها. لأ. عمر عمل فيكي حاجة؟ سكتت. وبعدين قالت ماما أنا خايفة. دخلتها المكتب وقفلت الباب. قلت احكيلي من الأول. طلعت من شنطتها ورقة مطوية. حطتها قدامي. وقالت لقيت دي في مكتب عمر. فتحتها. كانت مسودة عقد بيع لحصة كبيرة من شركة المنشاوي. والطرف المستفيد شركة جديدة باسم مختلف. لكن وأنا بقرأ الاسم اتجمدت. الشركة دي كانت مملوكة بشكل غير مباشر لشخص واحد. محمود عبد الرحمن. عمي. بصيت لسلمى. إنتِ متأكدة إنك لقيتي الورقة دي عند عمر؟ أيوه. وإنتِ عارفة مين محمود؟ بصتلي باستغراب. عم بابا؟ هزيت راسي. أيوه. سلمى بدأت تعيط. ماما هو ممكن يكون بيعمل فينا كده؟ ما جاوبتش. لأني أنا نفسي ما كنتش عايزة أصدق. لكن قبل ما أقول حاجة موبايل سلمى رن. كان عمر. رفضت ترد. بعد ثواني وصلت رسالة. لو سلمى عندك، خليها تيجي الشركة فورًا. الموضوع بقى خطر. بصيت لسلمى. قلت هنروح. نروح الشركة؟ أيوه. بس ماما المرة دي مش هتدخلي لوحدك. بعد ساعة، دخلنا مقر شركة المنشاوي. وأول ما نزلنا من العربية لقيت حاجة غريبة. ثلاث عربيات شرطة واقفة قدام المبنى. سلمى مسكت إيدي. في إيه؟ ما رديتش. دخلنا. الموظفين كلهم كانوا واقفين في حالة ذعر. وفي آخر الممر كان عمر واقف. أول ما شافني، وشه اتغير. قال حضرتك مالكش دعوة بالموضوع. بصيتله بهدوء. أنا أم سلمى. وده موضوع خاص بالشركة. ابتسمت. من النهارده، كل حاجة تخص الشركة هتبقى موضوع يخصني. ناهد ظهرت من وراه. أول ما شافتني ضحكت باستهانة. جايبة أمك معاكي يا سلمى؟ بصيتلها. وقلت لأ. وسكت لحظة. أنا مش جاية معاها. ثم بصيت لعمر. أنا جاية قبلها. وش ناهد اتغير. لكن قبل ما حد يتكلم دخل ضابط ومعاه ملف. وقال مين فيكم سلمى عمر المنشاوي؟ سلمى تقدمت. أنا. فتح الملف. حضرتك مطلوب منك تيجي معانا عشان استدعاء رسمي في قضية مالية. وش سلمى أبيض. قضية إيه؟ الضابط بص في الورق. توقيعات وتحويلات مالية مرتبطة بثلاث شركات. عمر قال بسرعة هي مالهاش علاقة! الضابط بصله. ده اللي التحقيق هيحدده. بصيت لعمر. كان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه. مش خوف على سلمى. خوف على نفسه. اتقدمت خطوة. وقلت سيبوا بنتي هنا. الضابط قال حضرتك مين؟ قبل ما أرد جالي اتصال. رديت. ألو؟ صوت الأستاذ حسام مدام هالة إحنا لقينا حاجة خطيرة. قول. الحسابات اللي عليها التحويلات كلها اتفتحت بأمر إداري صادر من مكتب مجلس الإدارة عند حضرتك. قلبي وقف لحظة. مين اللي أصدر الأوامر؟ قال الاسم. محمود. قفلت عيني. وبعدين سمعت صوت ورايا. هالة؟ لفيت. كان عمي محمود واقف عند باب الشركة. بيبتسم. قال واضح إننا محتاجين نتكلم. مشيت ناحيته. وقلت أكيد. ابتسم. لوحدنا. قلت لأ. وبصيت لكل الموجودين. قدام الكل. ابتسامته اختفت. دخلنا قاعة الاجتماعات. محمود قعد بكل هدوء. وقال أنا عارف إنك غضبانة. قلت أنا مش غضبانة. أمال إيه؟ بحاول أفهم. ضحك. تفهمي إيه؟ حطيت الفلاشة على الترابيزة. أفهم ليه كنت بتحول فلوس من شركاتي لشركات وهمية. سكت. ثواني. وبعدين قال إنتِ فاهمة غلط. شغلت التسجيل. صوت ناهد خرج من السماعة أمها آخر واحدة تقلقني. دي ست غلبانة، وكل اللي معاها معاش جوزها. وبعدين صوت عمر. وإنتِ متأكدة إن الشركة هتعدي الصفقة؟ محمود فضل ساكت. وبعدين قال التسجيل ده مش معناه حاجة. ابتسمت. عندي 16 ملف تاني. لأول مرة وشه اتغير. قلت وعندي نسخة عند محامي المجموعة. سكت. قلت وعندي نسخة عند جهة مستقلة. محمود قام. إنتِ بتلعبي بالنار. رديت بهدوء لأ. وقفت قدامه. أنا بحمي بنتي. قال بغضب بنتك هي اللي هتضيعك. بصيتله. بنتي مش هتضيعني. وسكت. لكن أنت هتضيع بسببها. في اللحظة دي دخل الأستاذ حسام. حط ملف على الترابيزة. وقال مدام هالة إحنا لقينا المستند اللي كان ناقص. فتحت الملف. وكان فيه أصل التوكيل اللي استخدمه محمود في بعض التحويلات. لكن المفاجأة إن التوقيع اللي عليه ماكانش توقيعي. ولا توقيع جوزي. كان توقيع شخص تالت. توقيع عمر. بصيت لعمر اللي كان واقف بره. دخلته. وقلت إمضتك دي إيه؟ اتوتر. أنا مش فاكر. قلت هتفتكر. ناهد دخلت وراه. صرخت هو ماله؟! سيبيه! بصيتلها. ابنك استخدم توقيعه عشان ينقل ملكية أصول باسم شركات وهمية. عمر بدأ يهز راسه. لأ. عندي المستندات. أنا ماكنتش عارف! بس وقعت. سكت. وبعدين قال ماما قالتلي إن دي إجراءات عادية. بصيت لناهد. وشها اتجمد. هنا عمر بص لأمه لأول مرة وكأنه بدأ يفهم الصورة. ماما ناهد قالت اسكت. قال إنتِ قولتيلي إن كل ده عشان ننقذ الشركة. قلتلك اسكت! عمر بدأ يرفع صوته إنتِ كنتِ عايزة تحطي كل حاجة باسم سلمى! ناهد سكتت. وساعتها عرفت إن فيه حاجة أكبر لسه. بصيت لعمر. كمّل. قال ماما كانت بتقول إن أول ما الشركة تستقر، هنقدم المستندات ونقول إن سلمى هي اللي عملت التحويلات. سلمى كانت واقفة جنب الباب. بدأت تعيط. عمر كمل وبعدها كنت هطلقها. بصيتله. وبعد الطلاق؟ سكت. قلت كنت هتسيبها بالديون. ما ردش. كانت الإجابة في عينيه. لكن قبل ما أي حد يتكلم دخل شخص غريب القاعة. رجل في الخمسينات. قال لو سمحتم أنا محتاج أتكلم. بصيتله. حضرتك مين؟ قال المحاسب السابق لشركة المنشاوي. وبعدين مدلي ظرف. وأنا عندي الدليل الأخير. فتحت الظرف. جواه صور كاميرات مراقبة. صور لعمر وناهد ومحمود. لكن الصورة الأخيرة كانت صادمة. كان محمود بيسلم عمر حقيبة كبيرة. وتاريخ الصورة كان قبل وفاة جوزي بشهر واحد. رفعت عيني. إيه ده؟ المحاسب قال دي كانت بداية كل حاجة. محمود لأول مرة فقد هدوءه. إنت بتكدب! المحاسب رد عندي النسخة الأصلية. وبعدين قال وعندي تسجيل للمقابلة دي. محمود حاول يتحرك ناحية الباب. لكن الشرطة كانت وصلت. واحد من الضباط قال محدش يخرج. ناهد انهارت على الكرسي. عمر حط إيده على وشه. وسلمى كانت واقفة جنبي. مسكت إيدي. وقالت بصوت مكسور ماما أنا كنت فاكرة إني لوحدي. بصيتلها. وقلت عمرك ما كنتي لوحدك. بعد ساعات طويلة خرجنا من الشركة. كنت فاكرة إن الموضوع انتهى. لكن قبل ما أركب العربية، الأستاذ حسام جالي بسرعة. قال مدام هالة في حاجة تانية. بصيتله. إيه؟ ناولني ظرف أسود. ده وصل للمكتب من عشر دقايق. فتحته. جواه صورة واحدة. صورة قديمة ليا أنا وجوزي قدام الورشة الصغيرة في شبرا. وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد محمود ماكانش الرأس المدبر. وقفت مكاني. بصيت للأستاذ حسام. يعني إيه؟ قال في حد تاني فوقه. قلبت الصورة. كان مكتوب الشخص اللي بدأ الخطة قبل وفاة زوجك كان يعرف كل حساباتك، وكل أسرار مجموعتك. سكت. ثم وصلتني رسالة من رقم مجهول لو عايزة تعرفي مين قتل مستقبل عيلتك من زمان تعالي لوحدك. قرأت الرسالة مرتين. سلمى سألتني في إيه يا ماما؟ قفلت الموبايل. وبصيت قدامي. كنت طول الوقت فاكرة إني بحارب عيلة المنشاوي. لكن دلوقتي بدأت أفهم إن عيلة المنشاوي نفسها كانت مجرد قطعة صغيرة في لعبة أكبر. واللي بيحرك اللعبة كان شخصًا قريبًا مني جدًا. شخص كنت بدخله بيتي. وبأمنه على حياتي. والأخطر من كل ده إنه كان يعرف سرًا واحدًا عن جوزي الله يرحمه لو اتكشف، كان ممكن يغيّر كل حاجة عرفتها عن وفاته. بصيت لسلمى. وقلت اركبي العربية. وإنتِ؟ ابتسمت رغم كل اللي حصل. أنا عندي مشوار صغير. فين؟ فتحت باب العربية. وقلت رايحة أقابل الشخص اللي فاكر إنه لسه ماسك الخيوط. ركبت العربية. وقبل ما أقفل الباب وصلتني رسالة أخيرة ماتجيبيش حد معاكي لأن لو جبتي، بنتك هتعرف الحقيقة اللي أبوها خبّاها عنها عشرين سنة. فضلت باصة للشاشة. وبعدين همست أبوكي خبّى إيه يا سلمى؟ ولأول مرة من يوم بدأت الحكاية أنا نفسي خفت من الإجابة. ركبت العربية، وقلبت الموبايل على الصامت. لكن قبل ما أتحرك بصيت لسلمى. كانت قاعدة جنبي، وشها مليان خوف. قالت ماما إنتِ رايحة فين؟ ابتسمت لها وقلت رايحة أقفل حساب قديم. لوحدك؟ المرة دي آه. نزلت من العربية، وطلبت من السواق ياخد سلمى البيت. لكن قبل ما العربية تتحرك، مسكت إيد بنتي من الشباك وقلت اسمعيني كويس مهما سمعتي، ومهما حصل، ماتصدقيش أي حد يقولك إن أبوكي كان سايبك لوحدك. سلمى بصتلي باستغراب. ليه بتقولي كده؟ ابتسمت. عشان بكرة هتعرفي الحقيقة كلها. ومشيت. العنوان اللي في الرسالة كان مخزن قديم في أطراف القاهرة. مكان مهجور تقريبًا. نزلت من العربية. لقيت الباب مفتوح. دخلت. وفي آخر المكان كان فيه راجل واقف بضهره. قال كنت عارف إنك هتيجي. صوته عرفته فورًا. وقفت مكاني. إنت؟ لف. كان الدكتور سامح. المحامي القديم لجوزي. الرجل اللي حضر كل اجتماعاتنا المهمة. واللي كنت معتبره واحد من أفراد العيلة. قلت إنت اللي ورا كل ده؟ ضحك. ورا إيه؟ طلعت الفلاشة. التحويلات. طلعت صورة. التلاعب في الحسابات. طلعت الورقة. التوكيلات المزورة. وقلت ومحاولة توريط بنتي. سكت. وبعدين قال جوزك كان أذكى مما تتخيلي. اتجمدت. مالكش دعوة بجوزي. بالعكس أنا أكتر واحد كان له دعوة بيه. قرب خطوة. جوزك اكتشف من عشرين سنة إن فيه حد بيسرق من الشركة. قلت مين؟ أنا. سكت. كمل لكنه ما واجهنيش. ليه؟ ابتسم. لأنه كان عارف إن لو فضحني، ناس كتير هتقع معايا. فسابك؟ لأ. قالها بهدوء. حماكي. فتح درج قديم وطلع ملف. حطه قدامي. فتحت الملف. كانت فيه أوراق قديمة. كلها مكتوبة بخط جوزي. وأول ورقة كان مكتوب عليها لو حصل لي حاجة هالة لازم تعرف الحقيقة. إيدي بدأت ترتعش. قريت. كان جوزي كاتب إن الدكتور سامح حاول يستولي على جزء من أصول الشركة، وإنه اكتشف إن محمود كان بيتعامل معاه. لكن المفاجأة إن جوزي ماكانش مات في حادث عشوائي زي ما أنا كنت فاكرة. قبل الحادث بأسبوع كان رايح يبلغ عنهم. وفي الليلة الأخيرة قبل وفاته، اتصل بسامح. وسجل المكالمة. سامح حاول يخطف الملف. لكن جوزي كان سبق وسلّم نسخة لشخص واحد. أنا. من غير ما أعرف. سألت إزاي؟ قال لأنه كان عارف إنك الوحيدة اللي ممكن تكملي بعده. بصيتله. وإنت فضلت عشرين سنة بتحاول تدمر اللي بناه؟ رد كنت فاكر إنك هتضعفي بعد موته. ابتسمت. بس أنا ما ضعفتش. عشان كده اضطرينا ندخل من طريق بنتك. وقتها فهمت كل حاجة. عمر وناهد ومحمود كانوا مجرد أدوات. الخطة الحقيقية كانت السيطرة على مجموعة عبد الرحمن. ولو فشلوا يحطوا كل التهم على سلمى. رفعت الموبايل. وقلت خلصت؟ بصلي باستغراب. خلصت إيه؟ ضغطت زرًا. وفجأة خرج صوت من سماعة الموبايل. صوت الدكتور سامح نفسه وهو بيعترف بكل حاجة. وشه اتغير. إنتِ سجلتي؟ ابتسمت. من أول ما دخلت. بعد أسابيع الموضوع انتهى رسميًا. التحقيقات كشفت التلاعب في الحسابات والتوقيعات والتحويلات. والقضية دخلت مسارها القانوني. أما شركة المنشاوي فانهارت بعد ما ظهرت حجم الالتزامات والمخالفات اللي كانت مستخبية. عمر حاول يطلب من سلمى تسامحه. لكن سلمى بصتله وقالت أنا سامحتك عشان أرتاح مش عشان أرجعلك. وبعدها خرجت من حياته نهائيًا. أما ناهد فما بقتش قادرة حتى تدخل المكان اللي كانت بتتكلم فيه على بنتي كأنها خدامة. لكن أنا ماكنتش مهتمة أشوفهم بيخسروا. أنا كان عندي حاجة أهم. بنتي. بعد ستة شهور كنت قاعدة في مكتبي. الباب خبط. دخلت سلمى. كانت لابسة بدلة شغل، وشعرها مربوط، ووشها رجع له نفس اللمعان اللي كنت أعرفه زمان. ابتسمت. وقالت ماما؟ نعم؟ فاكرة لما قولتيلي إنك كنتي فاكرة إنك بتحميني؟ أيوه. قعدت قدامي. وقالت إنتِ ماحميتينيش بس. سكتت. إنتِ رجعتيني لنفسي. بصيت لصورة أبوها المعلقة على الحيطة. وقلت في سري كنت فاكرة إنك سبتني يا عبد الرحمن طلع إنك كنت سايبلي أقوى حاجة في الدنيا. بنتنا. بعدها بسنة، عملت حاجة ماحدش كان يتوقعها. كتبت جزء كبير من أسهم المجموعة باسم سلمى. مش عشان هي بنتي. لكن عشان أثبت لها إنها عمرها ما كانت ضعيفة. وفي أول اجتماع مجلس إدارة حضرته كرئيسة تنفيذية وقفت سلمى قدام عشرات الرجال والسيدات وقالت أنا مش بنت الست الأرملة الغلبانة اللي الناس كانت بتضحك عليها. بصت ناحيتي. أنا بنت هالة عبد الرحمن. وبعدين قالت والست دي علمتني إن أغلى حاجة ممكن الإنسان يخسرها مش الفلوس سكتت. كرامته. صفق الجميع. وأنا كنت قاعدة في آخر القاعة. مبسوطة. مش عشان ابنتي بقت غنية. ولا عشان اللي ظلموها اتعاقبوا. لكن عشان البنت اللي كنت شايفاها من كام شهر قاعدة على الأرض وإيدها على خدها رجعت تضحك تاني. وفي اليوم ده، فهمت إن أقوى انتقام أخدته منهم ماكانش إن شركاتهم وقعت. ولا إن أسرارهم اتكشفت. ولا إنهم خسروا فلوسهم. أقوى انتقام إن بنتي قامت على رجليها. ورجعت تعرف هي مين. ومن يومها كل ما حد يسألني إنتِ ليه خليتي عيلة المنشاوي يفتكروكي ست غلبانة كل السنين دي؟ ببتسم وأقول عشان ساعات أخطر شخص في المكان مش اللي الناس بتخاف منه. أخطر شخص هو اللي الكل يفتكره ضعيف. ومايعرفش إنه كان ساكت بس. مستني اللحظة المناسبة. تمت