انتي متجوزه

ـ ربنا يجبر بخاطرك يا ابني ويوقفلك ولاد الحلال.

بعد شوية… كانوا راجعين الفيلا. العربية دخلت البوابة الكبيرة… لكن أول ما وقفوا قدام المدخل، سارة لاحظت إن في عربيات كتير واقفة، فخمة، وناس كتير جوه.

نزلوا… وأول ما دخلوا الصالة الكبيرة… لقوا ساندي واقفة… جنبها أبوها وأمها وكذا حد من عيلتهم، كلهم لابسين أسود كأنهم في عزا، ووشهم كله غضب وانتقام.

الجو كان متوتر جدًا، مشحون، كأنه هيولع.

أول ما شاف أدهم… والد ساندي، راجل كبير، وشه أحمر من الغضب، تقدم خطوة للأمام، صوته قوي ومليان غضب وتهديد.

قال بحدة وعينه بتاكل أدهم:

ـ أخيرًا ظهرت يا أدهم.

أدهم وقف قدامه بهدوء، ببرود ثلج، كأنه مش شايفه:

ـ خير؟

الراجل أشار ناحية سارة بصوباعه، باحتقار، وقال بغضب يهز الحيطان:

ـ اللي حصل ده مهزلة! مهزلة بكل المقاييس!

سارة اتوترت وبصت في الأرض، حست انها صغرت، انها ولا حاجة، ودموعها بدأت تتجمع تاني.

والد ساندي كمل بزعيق:

ـ ازاي تتجوز خدامة ليلة فرحك؟! انت بتهيننا احنا!

سارة حسّت بالإهانة كأنها اتضربت بالقلم على وشها، الكلمة قطعت قلبها.

لكن أدهم مرة واحدة اتحول، صوته بقى حاد زي السيف، وقال ببرود يخوف:

ـ خليك حريص في كلامك، انت بتتكلم عن مراتي.

الراجل قال بعصبية أكتر، مش همه:

ـ الحل بسيط… تطلقها حالًا، ونخلص من القرف ده.

الصمت نزل في المكان، صمت تقيل.

ساندي كانت واقفة ورا أبوها… عاملة نفسها متأثرة، عينيها حمرا من كتر ما دعكتها. قالت بصوت ناعم، بتمثيل رخيص:

ـ أدهم… اللي حصل كله سوء تفاهم، صدقني.

وقربت خطوة منه، بتحاول تمسك ايده.

ـ أنا كنت مخطوفة… وانت اتسرعت واتجوزت… بس لسه نقدر نصلح كل حاجة، أنا مسامحاك.

أمها قالت بسرعة بلهفة:

ـ طبعًا يا حبيبي! الجواز ده أصلاً ماينفعش يكمل، دي نزوة.

أبوها ضرب بعصايته في الأرض وقال بتهديد:

ـ طلق البنت دي… ونتفق على ميعاد جديد للفرح، وكأن شيئا لم يكن.

سارة قلبها انقبض، انقبض لدرجة الوجع. كانت عارفة إن ده ممكن يحصل، كانت مستنياه، كانت حاسه انها مجرد سد خانة وهيترميها في أي لحظة.

لكن… أدهم قال بهدوء ثابت، بهدوء رجل واخد قرار ومش هيرجع فيه، قرار طالع من قلبه لأول مرة:

ـ لأ.

الكل بص له بصدمة، كأنهم ما سمعوش.

والد ساندي قال بحدة وصدمة:

ـ يعني إيه لأ؟! انت اتجننت؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *