العروس البدينه

بلع ريقه بصعوبة وسأل بصوت مبحوح:
– “والحل الثاني؟”
– “الحل الثاني إنك تقعد هنا.. بس بشرط، ترتدي هدومك حالا، وتنزلي معايا لعند أمك في شقتها، وقدام بنت خالك وعيلتها كلها، تعتذر لي عن المهزلة اللي حصلت، وتعلن قدامهم كلهم إن ندى هي صاحبة البيت الأول والأخير، وإن اللي تفكر تتخطى حدودها مش هتشوف منك غير الصد والهوان. تختار إيه؟”
وقف أحمد مشلول التفكير. كان يعلم تماماً أن الذهاب لأمه ومواجهتها يعني إعلان الحرب عليها، وأن خروجه من الشقة يعني اعترافاً ضمنياً بضعفه وهزيمته أمامي. تخبطت أفكاره لدقائق، والنظر بين عينيّ الصارمتين وبين باب الشقة.
وفجأة، تحرك نحو الخزانة، وأمسك بمقبضها، وسحب مقبض الحقيبة الكبيرة. ساد ظني للحظة أنه اختار الهرب والخروج، لكنه ألتفت إليّ ونظر في عينيّ بنبرة جديدة، نبرة رجل أدرك أخير خطورة ما كان سيخسره:
– “أنا مش هسيب بيتي يا ندى.. ومش هسيبك تمشي من حياتي ولا هسمح لحد يهد اللي بنيناه. غيري هدومك.. إحنا نازلين لأمي حالا.”
تنفستُ الصعداء في سري دون أن أظهر على وجهي أي أثر للتراجع. ارتديتُ عباءتي الأنيقة، ووقفتُ أمام المرآة أظبط حجابي بكل ثقة. لم تكن هذه مجرد مواجهة مع حماتي وبنت أخيها، بل كانت المعركة الفاصلة التي ستحدد مستقبلي في هذا البيت.
نزلنا درجات السلم بخطوات متزنة. كان أحمد يمشي بجواري، لكن ملامحه كانت مشدودة كأوتار القيثارة. وقفنا أمام باب شقة حماتي. أخذ أحمد نفساً عميقاً، ثم رفع يده وطرق الباب بقوة.
فتحت حماتي الباب وعلى وجهها ابتسامة نصر زنيفة ظناً منها أننا جئنا لنسترضيها، وكانت بنت أخيها تجلس في الصالة تتابع المشهد بفضول واثق. لكن الابتسامة سرعان ما تجمدت على شفتي حماتي عندما رأت نظرات ابنها الحادة ووقفتي الصلبة بجانبه.
دخل أحمد الصالة بخطوات واسعة، واستدار ليواجه أمه وبنت خالته، ثم قال بصوت هز أرجاء الشقة:
– “أمي.. إحنا جايين نحط نقط على الحروف، عشان الكلام اللي اتقال في بيتي النهاردة مش هيعدي بالساهل!”
صمتت الصالة تماماً، واستقرت جميع العيون على أحمد الذي كان يقف بصلابة لم تعتدها أمه منه قط. اتسعت عينا حماتي من الصدمة، وقامت بنت خالته واقفة من مكانها والارتباك يعتصر ملامحها، بعدما أدركتا أن المشهد لم يسِر وفق الخطة التي رُسمت في الخفاء.





