ندم قاتل بقلم اماني السيد

ـ وهبه قالت لك إيه بعد ما شافت كسرِتك قدام عيالك؟

ـ بصتلي بنظرة شفقة، نظرة وجعتني أكتر من نظرة الشماتة. قالت لي بهدوء: “شفت يا ابن الناس؟ إنت كنت فاكر إنك متحكم في كل حاجة، ونسيت إن القلوب بين إيدين ربنا. أنا رضيت بالوضع وكنت صاينة بيتك وعيالك وبدعي لك بالسلامة في البدلة اللي كوتها لك، وإنت جيت لحد عندي ودوست على كرامتي ورخصتني قدام طليقتك. أنا مش هرفع عليك قضايا ولا هبهدلك في المحاكم عشان خاطر العشرة وعشان خاطر العيال دول، أنا كل اللي عايزاه ورقتي توجلي لحد هنا، والولاد تقدر تشوفهم وتودهم في أي وقت، إحنا مش هنحرمك منهم، بس العيشة معاك خلاص بقت مستحيلة”.

ـ وإنت وافقت على الطلاق بسهولة كده؟ ورجعت لمنال الشقة تقولها إيه؟

ـ خرجت من الشقة وأنا عيني في الأرض، مشيت في الشارع ومش حاسس برجليا. رجعت الشقة القديمة، لقيت منال قاعدة بتتفرج على التلفزيون وبتشرب عصير، أول ما دخلت قالت لي: “عملت إيه؟ جبت العيال؟ طردت الست دي؟”. بصيت لها وحسيت إن الغشاوة اتمسحت من على عيني، قولت لها بصوت مكسور: “البيت اتخرب يا منال.. العيال مش راجعين، وأهلي وقفوا مع هبه وضدي”. منال أول ما لقت إن مفيش عيال تخدمهم وإن الشغل كله هيقع عليها، وإن برستيجها قدام أهلها باظ، بدأت تتذمر وتقلب وشها، وقالت لي: “يعني إيه؟ أنا مش هقعد هنا أخدم وأطبخ، أنا راجعة بيت أهلي لحد ما تشوف لك صرفة في اللخبطة دي”.

ـ يعني منال سابتك في أول محطة لما العز والراحة راحوا؟

ـ بالظبط، في أقل من 24 ساعة لمت هدومها ومشيت، واكتشفت إنها مكانتش بتحبني أنا، كانت بتحب السيطرة والانتصار على هبه، ولما هبه انسحبت وخدت معاها روح البيت، منال ملقتش حاجة تنتصر عليها فمشيت. قعدت في الشقة الواسعة دي لوحدي، الأنوار كلها قايدة بس الدنيا ضلمة وكئيبة. بقيت بمر على الأوض الفاضية، وأفتكر ضحك العيال، وأفتكر هبه وهي واقفة في المطبخ من النجمة بتجهز الفطار وتدعيلي.

ـ والنهاية كانت إيه؟ عملت إيه في ورقة طلاق هبه؟

ـ بعد أسبوع، كتبت كتاب طلاقها عند نفس المأذون اللي ردت عنده منال. بعت لها ورقتها مع أخويا الكبير، وبعت معاها كل حقوقها المادية وزيادة، مش عشان أنا كريم، بس عشان أحاول أغسل جزء من الذنب اللي في رقبتي ناحيتها. دلوقتي أنا عايش لوحدي في الشقة، بروح الشغل وأرجع على جدران فاضية، والولاد بيجوا يزوروني كل أسبوع يوم واحد، بيبقوا هاديين ومعاملتهم معايا رسمية، وكل شوية يبصوا في الساعة عشان يرجعوا لـ “طنط هبه”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *