الوريثه المنسيه

الفصل العشرون:
اخذت ندى تساعد نهله فى تبديل ملابسها و الراحه فى السرير* و بعد قليل دخلا فارس و نغم إلى الغرفه للإطمئنان على نهله.
نغم: انتى تعبتى كدا ازاى؟
نهله: الجو هناك برد اوى و انا مكنتش عامله حسابى و خففت جامد.
ندى: طيب و ازاى حازم مينبهكيش لحاجه زى دى.
نهله: بصراحه قالى بس انتى عارفه اسلوبه و الاوامر اللى بيديها بتنرفزنى فعندت معاه.
نغم: انتى ليه دايما مخك كدا مش المشكله الناس تقولك النصيحه ازاى المهم طالما ان الحاجه فى مصلحتك تعمليها. انتوا كلكم عاطفيين بزياده و كل اللى بيهمكم الطريقه لكن مبتبصوش للهدف عشان كدا مش عمليين.
فارس: و انتى بصراحه ذوق زياده عن اللزوم يعنى على الاقل قوليلها سلامتك دلوقتى و بعدين سمعينا أرائك البناءه.
نهله: خلاص يا فارس انا فاهمه نغم. و يمكن هى عندها حق بس المشكله ان دى طبيعة الانسان هى لو كانت اتربت هنا كانت هتبقى زينا و احنا لو اتربينا بره كنا هنبقى عمليين زيها.
فارس: الحمد لله انى اتربيت هنا عشان مبقاش مدب.
نظرت له نغم بغيظ.
ندى: طيب اكيد روحتى لدكتور احكيلنا قالك ايه.
نهله: اه حازم جابلى دكتور و تقريبا قاله انى داخله على نزله شعبيه او حاجه كدا انا بصراحه مكنتش فايقه لأن حرارتى كانت عاليه اوى لدرجة ان حازم سهر جنبى طول الليل يعملى كمادات.
نغم: ايه الكمادات دى؟
فارس: هههههههههه نهله راعى ان معانا خواجات. الكمادات دى بتجيبى قماشه.. عارفه القماشه؟
نغم: اه عارفاها و بلاش خفة دم انا بس مش فاهمه الكلمه اللى هى قالتها.
نهله ( تنظر لفارس بعتاب ): بنحط قماشه مبلوله بميه فاتره او بارده على الجسم السخن عشان تسحب حرارته و كل شويه بنحطها فى ميه جديده عشان متبقاش سخنه.
نغم: اهاااا.. طيب و حازم عملك كدا بنفسه؟
نهله: اه.
نغم: ههههههههههه يبقى اللى بفكر فيه صح.
ندى: و ايه بقى اللى بتفكرى فيه؟
نغم: اكيد حازم بيحب نهله.
ندى: نغم انتى دايما حاشره نفسك فى كل حاجه كدا؟
نغم: فيها ايه انا مقولتش حاجه غلط او عيب.
نهله: نغم مفيش حاجه من اللى فى دماغك دى و خلينا نتكلم فى حاجه تانيه.
فارس: لا لا تانيه و لا تالته دى اول مره تقول حاجه صح.. حازم اخويا يقعد يعمل كمادات طول الليل. هههههههههههه و الله و لاقيتلك حاجه يا حزوم اشتغلك بيها.
ندى: طيب ياللا انتوا الاتنين اتفضلوا قدامى عشان نسيب البنت ترتاح شويه.
خرجا نغم و فارس و اقتربت ندى من نهله و قبلتها من جبهتها و همست لها قائلة: انا قولت اخلصك منهم بس بصراحه هما معاهم حق. تصبحى على خير.
و ابتسمت لها و تركتها لحيرتها و خرجت. تساءلت نهله مع نفسها ايعقل ان يكون هذا الكلام حقيقيا فحازم غير واضح احيانا تشعر بإهتمامه و غيرته و احيانا تشعر انها لا تعنى له شيئا على الاطلاق.
غفت نهله من التعب و التفكير لتستيقظ فى الصباح على لمسات حانيه لشخص يحاول ايقاظها. حاولت نهله ان تفتح عيونها بصعوبه من التعب لتجد والدتها امامها توقظها ظنت فى البدايه انها تحلم و لكن تأكدت عندما ارتمت فى حضن والدتها.
الأم: يا قلبى الف سلامه عليكى يا حبيبتى.
نهله: الله يسلمك يا ماما.. وحشانى انتى جيتى امتى و ازاى.
الأم: انتى كمان وحشانى يا نور عيون ماما.. حازم جه خدنى من البيت و وصلنا قرب الفجر.
نهله: حازم؟
الأم: اه ربنا يكرمه جه و قالى انك تعبانه و اكيد محتاجه انى ابقى جنبك و استنانى جهزت نفسى و رجعنا على طول.. قال اكيد لما تصحى و تشوفينى هتتبسطى.
حضنتها نهله بقوه و هى تشعر بسعاده كبيره.
الأم: ياللا يا حبيبتى قومى خدى دش و غيرى هدومك عشان تفوقى شويه.
نهله: ايوا انا عاوزه انزل اشوف الجنينه اخبارها ايه لأنى سايباها للجناينى بقالى كام يوم و معرفش عنها حاجه.
الأم: لا جنينة ايه.. مفيش جنينه الا لما تخفى خالص انا بس عاوزاكى تنزلى تقعدى مع اخواتك تحت عشان تفوقى شويه.
نهله: اخواتى؟
الأم: طبعا يا حبيبتى اخواتك هما بيحبوكى اوى كلهم.. انا شوفتهم من شويه كلهم طيبين و يجننوا.
نهله: ايه دا معقوله صحيوا بدرى كدا.
الأم: بدرى ايه يا حبيبتى احنا بقينا الظهر.
قفزت نهله من السرير.
نهله: الظهر.. و ليه سايبنى انام كل دا؟
الأم: جسمك كان محتاج راحه يا حبيبتى.. ياللا بس سيبك من الكلام دا و قومى اعملى زى ما قولتلك على ما اطلب من حد يحضرلك فطار عشان كلنا فطرنا خلاص.
نهله: يعنى كمان هفطر لوحدى.
الأم: خلاص يا نهله بطلى دلع يا حبيبتى و لما تنزلى هنبقى نقعد معاكى.
قبلت نهله امها و ذهبت لتأخذ حماما دافئا حتى تفيق. كانت تشعر بسعاده كبيرة لحضور والدتها و اهتمام حازم بإحضارها مما جعل وجهها مشرقا رغم مرضها. ارتدت فستان رقيق و مشطت شعرها و تركته يتهادى برقه على ظهرها و نزلت للأسفل.
كانت نغم تجلس مع والدتها تتحدثان عندما اقتربت نهله.
نغم: اخبارك ايه النهارده؟
نهله: الحمد لله احسن.
نغم: طبعا اتبسطتى عشان شوفتى طنط.
نهله ( مبتسمه ) : اوى.
الأم: ياللا يا حبيبتى روحى افطرى.
نهله: مش هقعد افطر لوحدى.
الأم: خلاص هنقعد معاكى.
شعرت نغم بالإحراج لوجودها وسط الأم و ابنتها.
نغم: طيب انا هقوم دلوقتى و اسيبكم تقعدوا مع بعض براحتكم.
الأم: لا طبعا خليكى قاعده معانا هو احنا يعنى هنقول اسرار.
نهله: تعالى اقعدى معانا انا بحب افطر و حواليا ناس كتير.
ذهبت معهما و جلست نهله تتناول الفطور و الأم تتحدث.
الأم: سيبت خالتك و ادهم لوحدهم و طبعا هو هيتجنن عشان عاوز ييجى القاهره هنا انتى عارفه انه بعد اسبوع هيبدأ الشغل فى الشركه زى ما حازم اتفق معاه.
نغم: ادهم اللى جه هنا فى عيد ميلاد ندى مش كدا؟
نهله: اه هو.. طيب و مستعجل على ايه يا ماما ما لسه اسبوع.
الأم: انتى عارفه انه من زمان نفسه ييجى هنا بس انا اتفقت معاه انه يستنانى لما ارجع عشان خالتك متبقاش لوحدها.
نغم: خليكى قاعده كام يوم لحد ما نهله ترتاح.
الأم ( مبتسمه ) : انا متعوده على بيتى يا حبيبتى و بعدين عشان انتوا كمان تبتدوا تشوفوا شغلكم و متتعطلوش.
نهله: و ايه اللى هيعطلنا بس يا ماما.. ربنا يخليكى متضايقينيش بقى انا فرحانه انك جيتى هتكلمينى فى انك تروحى.
الأم: خلاص بلاش كلام دلوقتى و كملى فطارك.
انهت نهله فطورها و جلست تتحدث معهما قليلا ثم قالت: هو فين حازم.. عاوزه اشكره.
نغم: فى مكتبه.. مش قولتلك.
فهمت نهله انها تقصد كلامها بالأمس فنظرت لها بقوه ثم نظرت لوالدتها لتنبهها ان تصمت* فهمت نغم و سكتت.
تركت نهله باب غرفة مكتبه فأذن لها بالدخول.
نهله: صباح الخير.
حازم ( مبتسما ): صباح النور.. شكلك احسن النهارده.
نهله: الحمد لله احسن كتير.. و خصوصا بعد المفاجأه اللى انت عملتهالى.
حازم: كنت عارف انك محتاجاها جنبك.
نهله: اوى.
حازم: يعنى مبسوطه؟
ابتسمت له و هزت رأسها.
حازم: طيب واقفه ليه.. اقعدى عاوز اتكلم معاكى.
جلست نهله بالكرسى المقابل للمكتب فوقف حازم و اخذها من يدها ليجلسا على كنبه موجوده بالمكتب. كانت نهله مندهشة كثيرا من تصرفه هذا.
حازم: عاوز اكلمك فى حاجه مهمه.
نهله ( بإستغراب ): خير.
حازم: فاكره الكلام اللى اتكلمناه و احنا راجعين من المنصوره؟
نهله: عن احمد؟
حازم: اه.
نهله: فاكره بس ايه لازمة الكلام فى الموضوع دا دلوقتى.
حازم: ليه لازمه طبعا.. انتى قولتيلى انك مش لاقيه سبب مقنع انك تسيبيه بس انا عندى.
نهله: و ايه هو بقى؟
حازم: انى بحبك.




