الرولكس

​قفلت اللاب توب وأنا حاسة بنشوة انتصار لا توصف. نزلت اتمشى في شوارع لندن وهي بتمطر، وكنت حاسة إن العدالة الأرضية ساعات بتكون منصفة جداً.

​فات سنة كاملة.

​كنت نسيت شـ . ـريف، ونسيت مصر، ونسيت كل الوجـ . ـع. وفي يوم، كنت نازلة مصر زيارة قصيرة عشان أصفي شوية شغـ . ـل تانين وأزور قبـ . ـر خالتي حكمت اللي كانت السبب في إنقاذي. كنت لابسة فستان أسود شيك، ونظارة شمس، وماشية في مول كبير في الشيخ زايد بشتري حاجات.

​وأنا واقفة قدام محل ساعات فخم، سـ . ـمعت صوت مألوف جداً.. صوت كان بيخليني أترعش زمان، بس المرة دي خلاني أبتسـ . ـم بـ سخـ . ـرية.

​— “يا فنـ . ـدم الساعات دي أصلية مية في المية، وإحنا عندنا تسهيلات في الدفع، ولو حضرتك حابب أشوف لك موديل تاني من المخزن..”

​لفيت وشي ببطء.

​كان هو. شـ . ـريف مروان.

بس مكنش شـ . ـريف بتاع زمان. كان خاسس جداً، وشعره الأبيض مغطي راسه، ولابس بدلة قديمة ومستهلكة، جزمتها مقشـ . ـرة، واقف بيقنع زبون غني يشتري ساعة. الراجل اللي كان بيلبس الرولكس كأنه بيلبس دبلة، بقى واقف يبيعها عشان ياخد عمولة ألف ولا ألفين جـ . ـنيه.

​أول ما عينه جت في عيني، تجمد في مكانه. الزبون كان بيكلمه وهو مبردش، عينه كانت مركزة عليا، ملامحه اتخطفت، والنـ . ـدم والخزي كانوا باينين في عينه بشـ . ـكل يصعب على الكافر.

​مشيت خطوتين ناحيته بثقة، وقفت قدامه، قلعت النظارة الشمس وبصيت له من فوق لتحت. هو بلع ريقه وصوته كان بيترعش وهو بيقول:

— “مريم..؟”

​أنا ماردتش عليه بكلام. بصيت لـ إيده، مكنش لابس الساعة الرولكس بتاعتي. ابتسـ . ـمت له ابتسامة باردة جداً، طلعت من شنطتي “منديل ورق”، حطيته في إيده وقولتله بصوت واطي ومسـ . ـموع:

​— “امسح عرقك يا شـ . ـريف.. الشغـ . ـل في المحلات بيرهق، وأنت لازم تتعـ . ـب عشان تستاهل لقمة عيشـ . ـك.. أصل النضافة دي.. هي الشيء الوحيد اللي بتعرف تعمله كويس دلوقتي.”

​سبته واقف مكانه زي الصنم، والدمـ . ـوع مالية عينه، ولفيت ضهري ومشيت وأنا كعب جزمتي بيعمل صوت ثقة وقوة في الأرض. وأنا خارجة من المول، تليفوني رن برقم دولي غريب. رديت:

​— “ألو، مريم هانم؟”

— “أيوة، مين معايا؟”

— “أنا حازم الشناوي السـ . ـمسار.. أنا عارف إنك مش عايزة تسـ . ـمعي حاجة عن البلد، بس في مصيبـ . ـة حصلت ولازم تعرفيها.. رنا، السكرتيرة القديمة بتاعة شـ . ـريف، اتقبـ . ـض عليها النهاردة الصبح في المطار وهي راجعة من دبي.. ومعاها أوراق وعقود تثبت إن كل الفلوس اللي شـ . ـريف هربها بره مصر قبل إفلاسه.. كانت محطوطة باسـ . ـمها هي.. وهي دلوقتي اعترفت بكل حاجة وقالت إن شـ . ـريف هو اللي مخطط لكل ده عشان يهرب من الديون، والشـ . ـرطة بتدور عليه في كل مكان بتهـ . ـمـ . ـة غسيل الأموال والنصب الدولي.. وهو ميعرفش إنها بلغت عنه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *