الحبة المسمومه

مصطفى
قرب مني وقال بصوت واطي لكنه مخيف: — “إنتي اتجننتي؟ جايبة البت تعمليلها تحاليل عشان حباية برد؟”
بصيتله وأنا مش مستوعبة إنه شايف كل ده عادي. قولتله: — “دي مهدئات يا مصطفى… مهدئات كبار!”
حماتي اتدخلت بسرعة وهي بتمثل الصدمة: — “يا نهار أبيض! دي بتتبلى عليا! دي دوا الأعصاب بتاعي وأنا ست كبيرة!”
لكن الدكتور خرج في اللحظة دي.
وشه كان جامد جدًا، وبص لمصطفى مباشرة وقال: — “حضرتك والد الطفلة؟”
— “أيوه.”
— “يبقى لازم تعرف إن بنتك عندها آثار مادة مهدئة في جسمها فعلًا.”
الصمت وقع زي الحجر.
أنا حسيت بركبتي بتسيب. أما مصطفى فلف بسرعة ناحية أمه، وكأنه لأول مرة يشك.
لكن الحاجة إلهام كانت مستعدة.
بدأت تعيط فجأة وتحط إيدها على قلبها: — “شفت يا ابني؟ مراتك بتلفقلي! أكيد هي اللي ادتها حاجة وعاوزة تلبسها فيا!”
الكلمة خبطتني في وشي. بصيت لمصطفى مستنية يقولها تسكت… لكنه سكت.
والسكوت وقتها كان أوجع من أي اتهام.
الدكتور طلب الأمن. وقال إن الحالة لازم يتبلغ عنها رسميًا لأن إعطاء طفل مهدئات من غير وصف طبي جريمة.
أول ما سمع كلمة “شرطة”، وش حماتي اتغير. الخوف الحقيقي ظهر أخيرًا.
وفجأة صرخت: — “أنا كنت بريحها بس! البت دي كانت شقية وبتعيط طول اليوم!”
كلنا بصين لها.
وهي كملت بانهيار: — “وأمها مشغولة
بنفسها طول الوقت! كنت بديها نص حباية
لمحة نيوز
تنام شوية!”
فريدة بدأت تعيط أكتر، وأنا حضنتها بقوة وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
لكن الدكتور ماوقفش عند كده. فتح ملف التحاليل وبصلي بقلق وقال: — “للأسف… واضح إن الموضوع بقاله فترة، لأن جسمها متعود نسبيًا على المادة.”
الجملة دي كسرتني.
يعني بنتي كانت بتتخدر وأنا فاكرة إنها “كبرت وعقلت”.
افتكرت خمولها. سكاتها. نومها الكتير. السرحان في عينيها.
كل ده ماكنش هدوء. كان تخدير.
مصطفى بدأ يتوتر فعلًا، وقرب من أمه بعصبية: — “إنتي كنتي بتديها الدوا من ورايا؟!”
الحاجة إلهام بصتله بحدة وقالت: — “أنا عملت كده عشان أربيهالك! زي ما ربيتك! ما إنت كنت عيل زنّان وكنت بديك منوم برضه!”
الدنيا سكتت.
حتى مصطفى نفسه اتجمد.
بص لها كأنه أول مرة يشوفها.
قال بصوت مخنوق: — “إيه؟
”
لكنها كانت انهارت خلاص. قعدت على الكرسي وهي بتتكلم بعشوائية: — “كنتوا كلكوا بتناموا بالحباية وبتصحوا مؤدبين! أنا ربيت عيال كتير كده!”




