زميلتي في العمل

“يقولون إنهم وجدوا في شقتها أكياسًا مشابهة لتلك التي عُثر عليها قرب الشركة… وحتى دفاتر ورسائل غريبة.”

تجمّد الدم في عروقي.

وفي تلك اللحظة تحديدًا…

رنّ هاتفي.

كان رقمًا مجهولًا.

وحين أجبت، جاءني صوت الرجل نفسه الذي حقق معي قبل يومين.

“نحتاج حضوركِ مجددًا.”

ذهبت إلى مركز الشرطة وأنا أشعر بأن ساقيّ لا تحملانني.

وفي غرفة التحقيق نفسها، جلس الضابط أمامي بصمتٍ طويل، ثم دفع نحوي ملفًا سميكًا.

قال بهدوء:

“زميلتكِ اعترفت بكل شيء.”

رفعت رأسي نحوه ببطء، بينما شعرت بأن الهواء اختفى من الغرفة.

“ماذا… تقصد؟”

فتح الملف وأخرج عدة صور.

صور لأكياس مدفونة.

وعظام حيوانات صغيرة.

وأوراق ملفوفة بخيوط داكنة.

وصور لرسائل مكتوبة بخط اليد وأسماء مكررة داخل دفاتر صغيرة.

ثم قال:

“بعد تفتيش شقتها، وجدنا بقايا مشابهة لما دُفن قرب الشركة، كما وجدنا مراسلات بينها وبين رجل يدّعي معالجة الناس بالأعمال والطقوس.”

شعرت بالغثيان.

همست بصعوبة:

“لكن… لماذا؟”

ظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يقول:

“قالت إن زوجكِ كان خطيبها قبل سنوات.”

توقفت أنفاسي.

حدّقت فيه بعدم تصديق.

“ماذا؟”

“اعترفت أنه تركها فجأة وتزوجكِ بعدها بفترة قصيرة.”

بدأت ذاكرتي تتحرك ببطء.

سيف فعلًا لم يكن يحب الحديث عن سنوات الجامعة.

وكان دائم التهرب كلما سألته عن علاقاته القديمة.

تابع الضابط بصوت هادئ:

“قالت إنها لم تستطع تقبّل الأمر، وكانت تعتبركِ السبب في ضياع حياتها، لذلك ظلت تتابع أخباركما منذ زواجكما.”

شعرت بيديّ ترتجفان فوق الطاولة.

ثم أكمل:

“بحسب اعترافها، ذلك الرجل أقنعها بأن استمرار دخول الطعام إلى حياتكِ يوميًا، مع دفن بقايا الحيوانات في الأماكن التي تمرّين بها باستمرار، سيجلب لكِ الأذى ويخرّب حياتكِ بالتدريج.”

أخفضت بصري فورًا، بينما شعرت ببرودةٍ تسري في أطرافي.

أغمضت عينيّ بقوة.

وفجأة…

تذكرت كل شيء.

إصرارها أن آكل.

رسائلها اليومية.

اختفاء القط.

الرائحة العالقة حولها دائمًا.

وطريقة القط في شمّ الطعام كل مرة قبل أن يأكله.

همست بصوت مرتجف:

“والقط؟”

نظر الضابط إلى الملف للحظة قبل أن يجيب:

“وجدناه خلف المبنى.”

صمت لثانية قصيرة قبل أن يكمل بهدوء:

“يبدو أنه كان يأكل من الطعام يوميًا منذ فترة… والطبيب البيطري أكد وجود بقايا لحم فاسد ومواد غريبة داخل معدته.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *